الثالثة : في أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكن من الاجبار ، { 1 } فيكون
مخيرا بينهما أم لا يجوز له الفسخ إلا مع تعذر الاجبار : ظاهر الروضة وغير واحد هو
الثاني ، وصريح موضع من التذكرة هو الأول ، قال : لو باعه شيئا بشرط أن يبيعه
آخر أو يقرضه بعد شهر أو في الحال لزمه الوفاء بالشرط ، فإن أخل به لم يبطل البيع
لكن يتخير المشترط بين فسخه للبيع وبين إلزامه بما شرط ، انتهى .
شرح
{ 1 } الثالثة : في أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكن من الاجبار أم لا ؟
واعترض المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المصنف الذي عنون هذه المسألة بأنها بعينها هي
المسألة السابقة باختلاف يسير وتفاوت في العبارة قال : لعله سهو من قلمه .
وفيه : أن الكلام في المسألة السابقة كان في جواز الاجبار وعدمه ، وفي هذه المسألة
إنما يكون في تقدمه على الفسخ وعدمه ،
فالفرق بين المسألتين واضح .
وأورد المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) عليه : بأن عنوان هذه المسألة عجيب ، فإن عدم تعقل
اجتماع حق الاجبار والخيار بمكان من الوضوح ، فإن الاجبار في موضوع عموم الشرط
وشموله لما يصدر جبرا ، فلا يكون تخلف مهما أمكن الفرد الاجباري منه ، وموضوع الخيار
صورة تعذر الشرط بجميع أفراده ، وأنى يجتمع هذان الأمران .
وفيه : أن موضوع الخيار ليس صورة تعذر الشرط خاصة ، بل امتناع من عليه
الشرط عن العمل به ، فإن المجعول هو الشرط من حيث هو ، وإنما يجبر عليه في المرتبة
اللاحقة وهي الامتناع عن العمل به ، فالامتناع موضوع للحكمين ،
وكيف كان ففي المسألة قولان :
أحدهما : أن له ذلك مع التمكن من الاجبار .
والآخر : أنه ليس له ذلك .
وقد استدل للثاني بوجهين :
الأول : أن هذا الخيار على خلاف القاعدة ، ودليله حديث الضرر وهو لا يجري إلا
مع تعذر الاجبار ، إذ لا ضرر مع التمكن من الاجبار ، فلا خيار ، وعلى هذا حمل كلام
المصنف ( رحمه الله )