تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الثالثة : في أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكن من الاجبار ، { 1 } فيكون مخيرا بينهما أم لا يجوز له الفسخ إلا مع تعذر الاجبار : ظاهر الروضة وغير واحد هو الثاني ، وصريح موضع من التذكرة هو الأول ، قال : لو باعه شيئا بشرط أن يبيعه آخر أو يقرضه بعد شهر أو في الحال لزمه الوفاء بالشرط ، فإن أخل به لم يبطل البيع لكن يتخير المشترط بين فسخه للبيع وبين إلزامه بما شرط ، انتهى .
شرح
{ 1 } الثالثة : في أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكن من الاجبار أم لا ؟ واعترض المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المصنف الذي عنون هذه المسألة بأنها بعينها هي المسألة السابقة باختلاف يسير وتفاوت في العبارة قال : لعله سهو من قلمه . وفيه : أن الكلام في المسألة السابقة كان في جواز الاجبار وعدمه ، وفي هذه المسألة إنما يكون في تقدمه على الفسخ وعدمه ، فالفرق بين المسألتين واضح . وأورد المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) عليه : بأن عنوان هذه المسألة عجيب ، فإن عدم تعقل اجتماع حق الاجبار والخيار بمكان من الوضوح ، فإن الاجبار في موضوع عموم الشرط وشموله لما يصدر جبرا ، فلا يكون تخلف مهما أمكن الفرد الاجباري منه ، وموضوع الخيار صورة تعذر الشرط بجميع أفراده ، وأنى يجتمع هذان الأمران . وفيه : أن موضوع الخيار ليس صورة تعذر الشرط خاصة ، بل امتناع من عليه الشرط عن العمل به ، فإن المجعول هو الشرط من حيث هو ، وإنما يجبر عليه في المرتبة اللاحقة وهي الامتناع عن العمل به ، فالامتناع موضوع للحكمين ، وكيف كان ففي المسألة قولان : أحدهما : أن له ذلك مع التمكن من الاجبار . والآخر : أنه ليس له ذلك . وقد استدل للثاني بوجهين : الأول : أن هذا الخيار على خلاف القاعدة ، ودليله حديث الضرر وهو لا يجري إلا مع تعذر الاجبار ، إذ لا ضرر مع التمكن من الاجبار ، فلا خيار ، وعلى هذا حمل كلام المصنف ( رحمه الله )