تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بأن له طريقا إلى التخلص بالفسخ { 1 } ضعيف في الغاية ، فإن الخيار إنما شرع بعد تعذر الاجبار دفعا للضرر . وقد يتوهم أن ظاهر الشرط هو فعل الشئ اختيارا ، فإذا امتنع المشروط عليه فقد تعذر الشرط وصدور الفعل منه كرها غير ما اشترط عليه ، فلا ينفع في الوفاء بالشرط . { 2 } ويندفع بأن المشروط هو نفس الفعل مع قطع النظر عن الاختيار والاجبار ، وإنما يعرض له من حيث إنه فعل واجب عليه ، فإذا أجبر فقد أجبر على نفس الواجب . نعم لو صرح باشتراط صدور الفعل عنه اختيارا وعن رضا منه لم ينفع اجباره في حصول الشرط .
شرح
وقد استدل لعدم الجواز بوجهين : { 1 } الأول : ما عن جامع المقاصد من أن له طريقا إلى التخلص بالفسخ وفيه : أن مقتضى هذا الوجه لو تم عدم تعين الاجبار ، والكلام إنما هو في جوازه مع أنه لا يتم ، فإن الخيار شرع بعد تعذر الاجبار كما سيأتي . { 2 } الثاني : إن الشرط هو الاتيان بالعمل من عند نفسه فالفعل الحاصل بسبب الاجبار ليس عملا بالشرط ، فالشرط غير قابل لأن يجبر عليه . وفيه : أنه لا ريب في كونه هو الإتيان باختياره أما لا عن كره فهو لا نظر له إليه . وقد استدل للثالث : بأن البائع يمكنه الفسخ استدراكا لحقه بخلاف غيره ، إذ لا طريق له إلا الاجبار . وقد ظهر اندفاعه مما ذكرناه في رد ما عن جامع المقاصد آنفا . واستدل للرابع : بأن ما هو من متعلقات المعاملة يكون بمنزلة العوضين في جواز الاجبار على تسليمه بخلاف غيره . وقد ظهر جوابه مما ذكرناه فالأظهر جواز الاجبار .

ثبوت الخيار مع عدم تعذر الاجبار