بأن له طريقا إلى التخلص بالفسخ { 1 } ضعيف في الغاية ، فإن الخيار إنما شرع
بعد تعذر الاجبار دفعا للضرر .
وقد يتوهم أن ظاهر الشرط هو فعل الشئ اختيارا ، فإذا امتنع المشروط
عليه فقد تعذر الشرط وصدور الفعل منه كرها غير ما اشترط عليه ، فلا ينفع في
الوفاء بالشرط . { 2 }
ويندفع بأن المشروط هو نفس الفعل مع قطع النظر عن الاختيار والاجبار ،
وإنما يعرض له من حيث إنه فعل واجب عليه ، فإذا أجبر فقد أجبر على نفس
الواجب . نعم لو صرح باشتراط صدور الفعل عنه اختيارا وعن رضا منه لم ينفع
اجباره في حصول الشرط .
شرح
وقد استدل لعدم الجواز بوجهين :
{ 1 } الأول : ما عن جامع المقاصد من أن له طريقا إلى التخلص بالفسخ
وفيه : أن مقتضى هذا الوجه لو تم عدم تعين الاجبار ، والكلام إنما هو في جوازه مع
أنه لا يتم ، فإن الخيار شرع بعد تعذر الاجبار كما سيأتي .
{ 2 } الثاني : إن الشرط هو الاتيان بالعمل من عند نفسه فالفعل الحاصل بسبب
الاجبار ليس عملا بالشرط ، فالشرط غير قابل لأن يجبر عليه .
وفيه : أنه لا ريب في كونه هو الإتيان باختياره أما لا عن كره فهو لا نظر له إليه .
وقد استدل للثالث : بأن البائع يمكنه الفسخ استدراكا لحقه بخلاف غيره ، إذ لا
طريق له إلا الاجبار .
وقد ظهر اندفاعه مما ذكرناه في رد ما عن جامع المقاصد آنفا .
واستدل للرابع : بأن ما هو من متعلقات المعاملة يكون بمنزلة العوضين في جواز
الاجبار على تسليمه بخلاف غيره .
وقد ظهر جوابه مما ذكرناه
فالأظهر جواز الاجبار .