وقال في الدروس يجوز اشتراط سائغ في العقد ، فيلزم الشرط في طرف
المشترط عليه ، فإن أخل به فللمشترط الفسخ ، وهل يملك اجباره عليه فيه نظر ،
انتهى .
ولا معنى للزوم الشرط إلا وجوب الوفاء به ، وقال في التذكرة في فروع
مسألة العبد المشترط عتقه : إذا أعتقه المشتري فقد وفي بما وجب عليه - إلى أن قال :
وإن امتنع أجبر عليه ، إن قلنا إنه حق لله تعالى ، وإن قلنا إنه حق للبائع لم يجبر ، كما في
شرط الرهن والكفيل ، لكن يتخير البائع في الفسخ لعدم سلامة ما شرط ، ثم ذكر
للشافعي وجهين في الاجبار وعدمه . إلى أن قال : والأولى عندي الاجبار في شرط
الرهن والكفيل لو امتنع ، كما لو شرط تسليم الثمن معجلا فأهمل ، انتهى .
ويمكن أن يستظهر هذا القول : أعني الوجوب تكليفا مع عدم جواز الاجبار
من كل من استدل على صحة الشرط بعموم المؤمنون ، مع قوله بعدم وجوب
الاجبار ، كالشيخ في المبسوط ، حيث استدل على صحة اشتراط عتق العبد المبيع
بقوله ( عليه السلام ) المؤمنون عند شروطهم ، ثم ذكر أن في اجباره على الاعتاق لو امتنع
قولين : الوجوب لأن عتقه قد استحق بالشرط ، وعدم الوجوب وإنما يجعل ( يحصل )
له الخيار ، ثم قال : والأقوى هو الثاني ، انتهى .
فإن ظهور النبوي في الوجوب من حيث نفسه ، ومن جهة القرائن المتصلة
والمنفصلة مما لا مساغ لانكاره . بل الاستدلال به على صحة الشرط عند الشيخ
ومن تبعه في عدم افساد الشرط الفاسد يتوقف ظاهرا على إرادة الوجوب منه ، إذ
لا تنافي بين استحباب الوفاء بالشرط وفساده ، فلا يدل استحباب الوفاء بالعتق
المشروط في البيع على صحته .
ثم إن الصيمري في غاية المرام قال : لا خلاف بين علمائنا في جواز اشتراط
العتق لأنه غير مخالف للكتاب والسنة ، فيجب الوفاء به ، قال : وهل يكون حقا لله
تعالى أو للعبد ، أو للبائع ؟ يحتمل الأول . إلى أن قال : ويحتمل الثالث وهو مذهب
العلامة في القواعد والتحرير ، لأنه استقرب فيهما عدم إجبار المشتري على العتق ،
وهو يدل على أنه حق للبائع ، وعلى القول بأنه حق لله يكون المطالبة للحاكم ويجبره
مع الامتناع ولا يسقط باسقاط البايع
منهاج الفقاهة — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٩