شرح
إنما هو النزاع في أن الشرط هل هو التعليق كما عليه الشهيد ، أو الالتزام كما عليه غيره ؟
فالأولى صرف عنان الكلام إلى ذلك ،
ثم الكلام في الدليل على وجوب الوفاء .
أما المقام الأول ، فمحصل ما أفاده الشهيد ( رحمه الله ) أن العقد له إطلاقان : أحدهما من
حيث فعلية الصحة ، الثاني من حيث اللزوم .
وبعبارة أخرى : أن العقد بالتحليل منحل إلى الالتزام بالملكية مثلا ، والالتزام بعدم
رفع اليد عنه والوفاء بالالتزام الأول .
والشاهد عليه : أن بعض القيود لا معنى لرجوعه إلى العقد بالاطلاق الأول كما لا
معنى لكونه قيدا لأحد العوضين كشرط الخيار ، فإنه لا يعقل إلا أن يكون قيدا للعقد
بالاطلاق الثاني ، إذ لا خيار إلا في فرض الصحة والملكية ، والشرط إن جعل قيدا للعقد
بالاطلاق الأول بطل العقد ، ولكن المجعول في باب الشرط هو كونه قيدا له بالاطلاق
الثاني ، أي الالتزام بالوفاء بالعقد ، .
وعليه فإن كان المشروط من قبيل الغايات يحصل بمجرد الاشتراط ، ويلزم بلزوم
العقد ، وإن كان من قبيل الأفعال فلا محالة يتوقف لزوم العقد عليه ، وهذا معنى جعل العقد
عرضة للزوال ، وهذا يختص بخصوص شرط الفعل وهو واضح .
وبهذا البيان اندفع جميع ما أورده المصنف ( رحمه الله ) عليه التي مبناها تعليق أصل العقد
على المشروط .
ولكن الذي يرد على الشهيد ( رحمه الله ) أنه وإن كان حقيقة الشرط قائمة بالتعليق وبدونه
لا يصدق عليه الشرط ، إذ مجرد كون الالتزام الشرطي في ضمن الالتزام البيعي بلا ربط
لأحدهما بالآخر لا يوجب صدق عنوان الشرط ، فلا بد وأن يكون العقد مرتبطا به ،
فالتعليق مأخوذ في حقيقة الشرط ،
إلا أن المتعارف بين الناس في موارد اشتراط الفعل الالتزام بالفعل أيضا ، بل ربما
يكون هو المقصد الأصلي ، وعلى أي تقدير ما أفاده لا يصلح دليلا على عدم وجوب الوفاء