تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
إنما هو النزاع في أن الشرط هل هو التعليق كما عليه الشهيد ، أو الالتزام كما عليه غيره ؟ فالأولى صرف عنان الكلام إلى ذلك ، ثم الكلام في الدليل على وجوب الوفاء . أما المقام الأول ، فمحصل ما أفاده الشهيد ( رحمه الله ) أن العقد له إطلاقان : أحدهما من حيث فعلية الصحة ، الثاني من حيث اللزوم . وبعبارة أخرى : أن العقد بالتحليل منحل إلى الالتزام بالملكية مثلا ، والالتزام بعدم رفع اليد عنه والوفاء بالالتزام الأول . والشاهد عليه : أن بعض القيود لا معنى لرجوعه إلى العقد بالاطلاق الأول كما لا معنى لكونه قيدا لأحد العوضين كشرط الخيار ، فإنه لا يعقل إلا أن يكون قيدا للعقد بالاطلاق الثاني ، إذ لا خيار إلا في فرض الصحة والملكية ، والشرط إن جعل قيدا للعقد بالاطلاق الأول بطل العقد ، ولكن المجعول في باب الشرط هو كونه قيدا له بالاطلاق الثاني ، أي الالتزام بالوفاء بالعقد ، . وعليه فإن كان المشروط من قبيل الغايات يحصل بمجرد الاشتراط ، ويلزم بلزوم العقد ، وإن كان من قبيل الأفعال فلا محالة يتوقف لزوم العقد عليه ، وهذا معنى جعل العقد عرضة للزوال ، وهذا يختص بخصوص شرط الفعل وهو واضح . وبهذا البيان اندفع جميع ما أورده المصنف ( رحمه الله ) عليه التي مبناها تعليق أصل العقد على المشروط . ولكن الذي يرد على الشهيد ( رحمه الله ) أنه وإن كان حقيقة الشرط قائمة بالتعليق وبدونه لا يصدق عليه الشرط ، إذ مجرد كون الالتزام الشرطي في ضمن الالتزام البيعي بلا ربط لأحدهما بالآخر لا يوجب صدق عنوان الشرط ، فلا بد وأن يكون العقد مرتبطا به ، فالتعليق مأخوذ في حقيقة الشرط ، إلا أن المتعارف بين الناس في موارد اشتراط الفعل الالتزام بالفعل أيضا ، بل ربما يكون هو المقصد الأصلي ، وعلى أي تقدير ما أفاده لا يصلح دليلا على عدم وجوب الوفاء
منهاج الفقاهة — صفحة 294 | السيد محمد صادق الروحاني