ومنها اشتراط عدم اخراج الزوجة من بلدها ، { 1 } فقد جوزه جماعة لعدم
المانع وللنص ، ومنعه آخرون ، منهم : فخر الدين في الإيضاح مستدلا : بأن مقتضى
العقد تسلط الرجل على المرأة في الاستمتاع والاسكان . وقد بالغ حتى جعل هذا
قرينة على حمل النص على استحباب الوفاء .
شرح
أما الجهة الأولى فالحق أنه لا يكون منافيا له ، فإن عقد الإجارة تمليك للمنفعة
بعوض وأجنبي عن العين ، ويكون لا اقتضاء بالنسبة إليها .
وأما الجهة الثانية ، فملخص القول فيها - وإن تقدم - أن العين المستأجرة في يد
المستأجر أمانة لا يكون ضامنا لها إما لما دل على أن صاحب البضاعة مؤتمن والمستعير
مؤتمن ، ( 1 ) مع أنه ليس فيهما إلا الاستيلاء على المال بإذن المالك الموجود في الإجارة ، أو
لانصراف حديث اليد ( 2 ) عن ذلك ، أو لغير ذلك .
وعليه فإن اشترط الضمان يكون مخالفا لهذا الحكم الشرعي ، نعم إن أراد بالشرط
تمليك ما يعادل قيمة المال من غير أن يراد الضمان ، أو ملكية ذلك بنحو شرط النتيجة لم
يكن فيه محذور ويكون نافذا .
وبما ذكرناه ظهر أن ما استدل به على البطلان من كونه خلاف مقتضى العقد ،
وما أورد عليه بأن العقد يقتضي عدم الضمان لولا الشرط - في غير محلهما .
{ 1 } ومنها اشتراط عدم اخراج الزوجة من بلدها
وقد استدل لكونه مخالفا لمقتضى العقد : بأن عقد الزواج يقتضي سلطنة الزوج على
الاستمتاع والأسكان ، فاشتراط عدمه مخالف لذلك .
ولكن يرد عليه : أن عقد الزواج يقتضي الزوجية فقط ، والسلطنة من أحكامها ، فهو
شرط غير مناف لمقتضى العقد ، وأما من حيث منافاته للكتاب فقد تقدم ، فراجع .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب العارية .
( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 ، وكنز العمال ج 5 ص 257 .