تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ومنها اشتراط عدم اخراج الزوجة من بلدها ، { 1 } فقد جوزه جماعة لعدم المانع وللنص ، ومنعه آخرون ، منهم : فخر الدين في الإيضاح مستدلا : بأن مقتضى العقد تسلط الرجل على المرأة في الاستمتاع والاسكان . وقد بالغ حتى جعل هذا قرينة على حمل النص على استحباب الوفاء .
شرح
أما الجهة الأولى فالحق أنه لا يكون منافيا له ، فإن عقد الإجارة تمليك للمنفعة بعوض وأجنبي عن العين ، ويكون لا اقتضاء بالنسبة إليها . وأما الجهة الثانية ، فملخص القول فيها - وإن تقدم - أن العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة لا يكون ضامنا لها إما لما دل على أن صاحب البضاعة مؤتمن والمستعير مؤتمن ، ( 1 ) مع أنه ليس فيهما إلا الاستيلاء على المال بإذن المالك الموجود في الإجارة ، أو لانصراف حديث اليد ( 2 ) عن ذلك ، أو لغير ذلك . وعليه فإن اشترط الضمان يكون مخالفا لهذا الحكم الشرعي ، نعم إن أراد بالشرط تمليك ما يعادل قيمة المال من غير أن يراد الضمان ، أو ملكية ذلك بنحو شرط النتيجة لم يكن فيه محذور ويكون نافذا . وبما ذكرناه ظهر أن ما استدل به على البطلان من كونه خلاف مقتضى العقد ، وما أورد عليه بأن العقد يقتضي عدم الضمان لولا الشرط - في غير محلهما . { 1 } ومنها اشتراط عدم اخراج الزوجة من بلدها وقد استدل لكونه مخالفا لمقتضى العقد : بأن عقد الزواج يقتضي سلطنة الزوج على الاستمتاع والأسكان ، فاشتراط عدمه مخالف لذلك . ولكن يرد عليه : أن عقد الزواج يقتضي الزوجية فقط ، والسلطنة من أحكامها ، فهو شرط غير مناف لمقتضى العقد ، وأما من حيث منافاته للكتاب فقد تقدم ، فراجع .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب العارية . ( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 ، وكنز العمال ج 5 ص 257 .
منهاج الفقاهة — صفحة 272 | السيد محمد صادق الروحاني