وقد يستشكل ما ذكرنا تارة بعدم التعارض بينهما عند التحقيق ، لأن مرجع
بينة النفي إلى عدم وصول نظرها وحدسها إلى الزيادة ، فبينة الاثبات المدعية
للزيادة سليمة { 1 } وأخرى بأن الجمع فرع عدم اعتضاد إحدى البينتين بمرجح
وأصالة البراءة هنا مرجحة وللبينة الحاكمة بالأقل .
وثالثة : بأن في الجمع مخالفة قطعية وإن كان فيه موافقة قطعية لكن التخيير
الذي لا يكون فيه إلا مخالفة احتمالية أولى منه ويندفع الأول بأن المفروض أن بينة
النفي تشهد بالقطع على نفي الزيادة واقعا ، وأن بذل الزائد في مقابل المبيع سفه ويندفع
الثاني بما قررناه في الأصول من أن الأصول الظاهرية لا تصير مرجحة للأدلة
الاجتهادية
شرح
من جهة الانحلال لا أنه ملك إشاعي له مع فرض عدم الشريك له في الملك ،
فالبينتان متعارضتان حتى بالنسبة إلى كل جزء ، فإن كلا منهما تدل على أن العين بتمامها
وبأجزائها ملك استقلال لمن تثبت الملكية له ، وأما النصفان على الإشاعة وإن لم تكن
البينتان متعارضتين بالإضافة إليهما ، إلا أنهما ليسا مدلولي البينتين كي يقال إنهما غير
متزاحمتين فيهما
الثاني : إن التنصيف جمع بين الحقين فيجب رعاية لهما .
وفيه : إن التنصيف فيما إذا كان حق ثابت مرددا بين الشخصين كالمال المردد بين أن يكون لزيد أو عمرو لا كلام فيه ، وعليه بناء العقلاء ، ويستفاد من بعض ( 1 ) النصوص ، ويعبر
عنه بقاعدة العدل والانصاف ، وهذا لا ربط له بالمقام ، فإن الزائد عما اتفق عليه المقومان
يدور أمره بين الاستحقاق وعدمه لا استحقاق البائع واستحقاق المشتري فلا مورد
للتنصيف من باب الجمع بين الحقين لعدم الموضوع .
{ 1 } واستدل للثاني : بأنه لا تعارض بين البينتين ، لأن مرجح بينة النفي إلى عدم
وصول نظرها وحدسها إلى الزيادة ، فبينة الاثبات المدعية للزيادة سليمة .
وفيه : إن بينة الأقل تشهد بالقطع على عدم الزيادة واقعا .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب أحكام الصلح .