تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
حيث إن ترك التجري أولى من تحصيل العلم بالانقياد بخلاف مقام احقاق حقوق الناس فإن مراعاة الجميع أولى من إهمال أحدهما رأسا وإن اشتمل على اعمال الآخر إذ ليس الحق فيهما لواحد معين كما في حقوق الله سبحانه ثم إن قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة لأن المأمور به هو العمل بكل من الدليلين لا بالواقع المردد بينهما إذ قد يكون كلاهما مخالفا للواقع فهما سببان مؤثران بحكم الشارع في حقوق الناس فيجب مراعاتها واعمال أسبابها بقدر الامكان إذ لا ينفع توفية حق واحد مع إهمال حق الآخر رأسا على النهج الذي ذكرنا من التنصيف في المبيع ،
شرح
وفيه : إن مجرد عدم امكان الحلف - مع أن مقتضى الأصل عدم الاشتغال بالزائد - لا دليل على كونه سببا لوجوب الصلح . واستدل للخامس : بامتناع الجمع وفقد المرجح . وفيه : أولا : إنه لا ينحصر الكلام بمورد التنازع والخصومة . وثانيا : إنه لا وجه لتخيير الحاكم بعد عدم كون الواقع كذلك قطعا . واستدل للسادس : بالنصوص . ( 1 ) وفيه : إنها مختصة بصورة النزاع والترافع إلى الحاكم ، ولا دليل على التعدي . واستدل للسابع : بأن أصالة البراءة مرجحة للبينة الحاكمة بالأقل . وفيه : إن الأصل لا يصلح مرجحا للدليل لكونه في طوله . فتحصل : إن الأظهر هو القول الثامن وهو التساقط والرجوع إلى الأصل ، وهو يقتضي عدم الاشتغال بالزائد . فإن قلت : إنك بنيت في الأصول على أن الأصل في تعارض الأمارات هو التخيير لا التساقط ، فكيف لا تلتزم به في المقام ؟ قلت : إن ذلك فيما يمكن فيه التخيير ، وفي المقام لا يصح ، إذ لا معنى لتخيير البائع والمشتري معا كما لا يخفى ، وترجيح أحدهما بلا مرجح .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب كيفية الحكم كتاب القضاء .