مسألة : لو تعارض المقومون فيحتمل تقديم بينة الأقل للأصل وبينة الأكثر
لأنها مثبتة ، والقرعة لأنها لكل أمر مشتبه ، والرجوع إلى الصلح لتشبث كل من
المتبايعين بحجة شرعية ظاهرية ، والمورد غير قابل للحلف لجهل كل منهما بالواقع ،
وتخيير الحاكم لامتناع الجمع وفقد المرجح ، لكن الأقوى من الكل ما عليه المعظم
من وجوب الجمع بينهما بقدر الامكان ، { 1 } لأن كلا منهما حجة شرعية يلزم العمل
به ، { 2 } فإذا تعذر العمل به في تمام مضمونه وجب العمل به في بعضه ، فإذا قوم
أحدهما بعشرة ، فقد قوم كلا من نصفه بخمسة ، وإذا قوم الآخر بثمانية ، فقد قوم كلا
من نصفه بأربعة ، فيعمل بكل منهما في نصف المبيع ، وقولاهما وإن كانا متعارضين في
النصف أيضا ، كالكل ، فيلزم بما ذكر طرح كلا القولين في النصفين ، إلا أن طرح قول
كل منهما في النصف مع العمل به في النصف الآخر أولى في مقام امتثال أدلة العمل
شرح
ولو تعارض المقومون ففيه وجوه ، وبعضها أقوال :
{ 1 } الأول : ما اختاره المصنف ونسبه إلى معظم ، وهو : وجوب الجمع بينهما بقدر
الامكان ، فإذا قوم أحد المقومين بعشرة مثلا فقد قوم كلا من نصفيه بخسمة ، وإذا قوم الآخر
بثمانية مثلا فقد قوم كلا من نصفيه بأربعة ، فيعمل بكل منهما بنصف المبيع .
الثاني : تقديم بينة الأكثر .
الثالث : الرجوع إلى القرعة .
الرابع : الرجوع إلى الصلح .
الخامس : تخيير الحاكم .
السادس : الرجوع إلى المرجحات لتعارض البينتين من الأعدلية والأكثرية
ونحوهما .
السابع : تقديم بينة الأقل .
التاسع : التساقط والرجوع إلى الأصل .
أما الأول : فقد استدل له بوجهين :
{ 2 } أحدهما : إن كلا من الدليلين حجة شرعية يلزم العمل به ، فإذا تعذر العمل به
في تمام مضمونه وجب العمل به في بعضه ،