فالأصل لزوم العقد وعدم الخيار وجهان : أقواهما الأول والعبارة المتقدمة
من التذكرة في سقوط الرد بزوال العيب قبل العلم أو بعده قبل الرد تومئ إلى
الثاني ، فراجع .
ولو اختلفا بعد حدوث عيب جديد وزوال أحد العيبين ، { 1 } في كون الزائل
هو القديم حتى لا يكون خيار أو الحادث حتى يثبت الخيار ، فمقتضى القاعدة بقاء
القديم الموجب للخيار ولا يعارضه أصالة بقاء الجديد لأن بقاء الجديد لا يوجب
بنفسه سقوط الخيار إلا من حيث استلزامه لزوال القديم ، وقد ثبت في الأصول أن
أصالة عدم أحد الضدين لا يثبت وجود الضد الآخر ليترتب عليه حكمه
شرح
فإن قلنا : بأنه لا فرق في الحكم بين كون الزوال قبل العلم أو بعده لا مجال لهذه
المسألة ،
وإنما الكلام فيها لو قلنا بالفرق ، وحينئذ
إن قلنا بأن الخيار لا يثبت إلا بعد ظهور العيب قدم قول مدعي عدم ثبوت الخيار
لأصالة عدمه ، ولا تجري أصالة عدم زوال العيب وبقائه لمعارضتها مع أصالة عدم ظهور
العيب إلى حين زوال العيب وتساقطهما معا .
وإن قلنا : بأنه يثبت من حين العقد وأن زوال العيب يوجب رفعه ، فأصالة عدم
زوال العيب قبل العلم يترتب عليها عدم سقوط الخيار وبقائه ،
ولا تعارضها أصالة عدم العلم قبل الزوال لعدم ترتب الأثر عليها .
{ 1 } ولو اختلفا بعد حدوث عيب جديد وزوال أحد العيبين في كون الزائل هو
القديم حتى لا يكون خيار أو الحادث حتى يثبت ،
فإن قلنا بأن العيب الجديد بنفسه مانع شرعا عن الخيار فأصالة بقاء العيب الجديد
يترتب عليها الأثر وتجري ، وحينئذ إن بنينا على أن زوال القديم لا يوجب سقوط الخيار ،
فأصالة بقائه لا أثر لها فلا تجري ، وإن انعكس انعكس .
وإن بنينا على أن زوال القديم مسقط للخيار ، وبقاء العيب الجديد مانع عن الخيار ،
وادعى المشتري زوال الجديد ، وادعى البائع زوال القديم ، ففي الحقيقة البائع يدعي عدم
المقتضي للخيار ، والمشتري يدعي عدم المانع عنه ، وكل منهما يدعي بقاء ما يدعي الآخر