تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فالأصل لزوم العقد وعدم الخيار وجهان : أقواهما الأول والعبارة المتقدمة من التذكرة في سقوط الرد بزوال العيب قبل العلم أو بعده قبل الرد تومئ إلى الثاني ، فراجع . ولو اختلفا بعد حدوث عيب جديد وزوال أحد العيبين ، { 1 } في كون الزائل هو القديم حتى لا يكون خيار أو الحادث حتى يثبت الخيار ، فمقتضى القاعدة بقاء القديم الموجب للخيار ولا يعارضه أصالة بقاء الجديد لأن بقاء الجديد لا يوجب بنفسه سقوط الخيار إلا من حيث استلزامه لزوال القديم ، وقد ثبت في الأصول أن أصالة عدم أحد الضدين لا يثبت وجود الضد الآخر ليترتب عليه حكمه
شرح
فإن قلنا : بأنه لا فرق في الحكم بين كون الزوال قبل العلم أو بعده لا مجال لهذه المسألة ، وإنما الكلام فيها لو قلنا بالفرق ، وحينئذ إن قلنا بأن الخيار لا يثبت إلا بعد ظهور العيب قدم قول مدعي عدم ثبوت الخيار لأصالة عدمه ، ولا تجري أصالة عدم زوال العيب وبقائه لمعارضتها مع أصالة عدم ظهور العيب إلى حين زوال العيب وتساقطهما معا . وإن قلنا : بأنه يثبت من حين العقد وأن زوال العيب يوجب رفعه ، فأصالة عدم زوال العيب قبل العلم يترتب عليها عدم سقوط الخيار وبقائه ، ولا تعارضها أصالة عدم العلم قبل الزوال لعدم ترتب الأثر عليها . { 1 } ولو اختلفا بعد حدوث عيب جديد وزوال أحد العيبين في كون الزائل هو القديم حتى لا يكون خيار أو الحادث حتى يثبت ، فإن قلنا بأن العيب الجديد بنفسه مانع شرعا عن الخيار فأصالة بقاء العيب الجديد يترتب عليها الأثر وتجري ، وحينئذ إن بنينا على أن زوال القديم لا يوجب سقوط الخيار ، فأصالة بقائه لا أثر لها فلا تجري ، وإن انعكس انعكس . وإن بنينا على أن زوال القديم مسقط للخيار ، وبقاء العيب الجديد مانع عن الخيار ، وادعى المشتري زوال الجديد ، وادعى البائع زوال القديم ، ففي الحقيقة البائع يدعي عدم المقتضي للخيار ، والمشتري يدعي عدم المانع عنه ، وكل منهما يدعي بقاء ما يدعي الآخر