ومن أن لزوم الغش من جهة ظهور اطلاق العقد في التزام البائع بالصحة ، فإذا
تبرأ من العيوب ارتفع الظهور { 1 } أو من جهة ادخال البائع للمشتري فيما يكرهه
عامدا والتبري لا يرفع اعتماد المشتري على أصالة الصحة ، فالتعزير إنما هو لترك ما
يصرفه عن الاعتماد على الأصل والأحوط الاعلام مطلقا كما تقدم من المبسوط ، ثم إن المذكور في جامع المقاصد والمسالك وعن غيرهما أنه ينبغي بطلان البيع في مثل
شوب اللبن بالماء لأن ما كان من غير الجنس لا يصح العقد فيه والآخر مجهول إلا أن
يقال إن جهالة الجزء غير مانعة إن كانت الجملة معلومة ، كما لو ضم ماله ومال غيره
وباعهما ، ثم ظهر البعض مستحقا ، فإن البيع لا يبطل في ملكه وإن كان مجهولا قدره
وقت العقد ، انتهى .
شرح
ولا يفرق في ذلك بين العيب الخفي والجلي إلا إذا كان من الوضوح بحد لا موجب
للالتزام بالصحة ، وإلى هذا المورد النظر في صحيح ( 1 ) ابن مسلم المتضمن لخلط الجيد
بالردئ حيث قال ( عليه السلام ) : إذا رؤيا جميعا فلا بأس .
وبذلك يظهر ضعف ما قيل من عدم صدق الغش على ترك إظهار العيب الجلي في
المعاملة ،
وأضعف منه دعوى عدم صدقه على مجرد المعاملة على المعيب بالعيب الخفي ما لم
ينضم إليه شئ آخر كما في حاشية السيد .
الثاني : في حكمه التكليفي .
والأظهر أنه حرام مطلقا كما تقدم الكلام فيه مفصلا في الجزء الثاني من هذا الشرح ،
وما أفاده السيد ( رحمه الله ) من عدم حرمة المعاملة على المعيب بالعيب الجلي وإن صدق عليها
الغش لصحيح محمد بن مسلم ، يندفع بما عرفت .
الثالث : في حكمه الوضعي .
والحق عدم الفساد ، لأن حرمة المعاملة أعم من فسادها ، ولا دليل آخر على الفساد
في جميع الموارد كما تقدم الكلام فيه في الجزء الثاني
{ 1 } الرابع : إنه لو تبرا البائع من العيب هل يسقط وجوب الاعلام أم لا وجهان :
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب أحكام العيوب حديث 1 .