والظاهر ابتناء الكل على صدق الغش وعدمه ، والذي يظهر من ملاحظة
العرف واللغة في معنى الغش أن كتمان العيب الخفي وهو الذي لا يظهر بمجرد الاختبار
المتعارف قبل البيع غش ، فإن الغش ، كما يظهر من اللغة خلاف النصح . أما العيب
الظاهر فالظاهر أن ترك إظهاره ليس غشا ، نعم لو أظهر سلامته عنه على وجه يعتمد
عليه ، كما إذا فتح قرآنا بين يدي العبد الأعمى مظهرا أنه بصير يقرأ ، فاعتمد المشتري
على ذلك وأهمل اختباره كان غشا { 1 }
قال في التذكرة في رد استدلال الشافعي على وجوب إظهار العيب ( مطلقا )
بالغش أن الغش ممنوع بل يثبت في كتمان العيب بعد سؤال المشتري وتبينه والتقصير
في ذلك من المشتري ، انتهى .
ويمكن أن يحمل بقرينة ذكر التقصير على العيب الظاهر ، كما أنه يمكن حمل
عبارة التحرير المتقدمة المشتملة على لفظ الكتمان وعلى الاستدلال بالغش على
العيب الخفي بل هذا الجمع ممكن في كلمات الأصحاب مطلقا ، ومن أقوى الشواهد
على ذلك أنه حكى عن موضع من السرائر أن كتمان العيوب مع العلم بها حرام
ومحظور بغير خلاف مع ما تقدم من نسبة الاستحباب إليه فلا حظ ، ثم التبري من
العيوب هل يسقط وجوب الاعلام في مورده ، كما عن المشهور أم لا ، فيه اشكال نشأ
من دعوى صدق الغش .
شرح
الثاني : عدمه كذلك .
الثالث : استحباب الاعلام .
الرابع : التفصيل بين العيب الخفي والجلي ، فيجب في الأول دون الثاني :
الخامس : التفصيل بين الجلي والخفي ، فيجب في الأول مع عدم التبري .
وتحقيق الكلام بالبحث في موارد :
الأول : في أنه هل يصدق على ترك الاعلام عنوان الغش أم لا ؟
{ 1 } والأظهر : إنه بمعنى الخديعة والتلبيس ولا يصدق ذلك على ترك الاعلام
بالعيب ، ولا على كتمان العيب الخفي ، وإنما يصدق على إظهار أنه صحيح ، وحيث إن البيع إنما
يكون من البائع بعنوان أن المبيع صحيح وأنه ملتزم بصحته فهو إظهار لخلاف الواقع