الثاني : ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة فإنه لا يتصور هنا أرش { 1 }
حتى يحكم بثبوته وقد مثلوا لذلك بالخصاء في العبيد وقد يناقش في ذلك بأن الخصاء
موجب في نفسه لنقص القيمة لفوات بعض المنافع عنه كالفحولة وإنما يرغب في
الخصي قليل من الناس لبعض الأغراض الفاسدة أعني عدم تستر النساء منه
فيكون واسطة في الخدمات بين المرء وزوجته وهذا المقدار لا يوجب زيادة في أصل
المالية { 2 } فهو كعنب معيوب يرغب فيه لجودة خمره لكن الأنصاف إن الراغب فيه
لهذا الغرض حيث يكون كثيرا لا نادرا بحيث لا يقدح في قيمته المتعارفة لولا هذا
الغرض { 3 } صح أن يجعل الثمن المبذول من الراغبين مقدارا لمالية الخصي فكان هذا
الغرض صار غرضا مقصودا متعارفا وصحة الغرض وفساده شرعا لا دخل لها في
المالية العرفية ، كما لا يخفى .
شرح
فتحصل : أنه لا يكون داخلا في الربا ، فالأظهر صحة العقد وجواز أخذ الأرش .
وأما المورد الثاني : فإن قلنا بدخوله تحت دليل حرمة الربا ، لا محالة يقع التعارض
بين ذلك الدليل ودليل استحقاق الأرش ، وحيث إن النسبة عموم من وجه ، ودلالة كل
منهما على حكم المجمع بالاطلاق ، فأما أن يقال إنهما يتساقطان ويرجع إلى أصالة عدم
استحقاق الأرش ، أو أنه لا بد من الرجوع إلى المرجحات ، والترجيح مع دليل حرمة الربا ،
وعلى التقديرين يسقط الأرش .
{ 1 } قوله الثاني ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة فإنه لا يتصور هنا أرش
ما أفاده ( قدس سره ) من الكبرى الكلية من القضايا التي قياساتها معها فإنه مع عدم
التفاوت لا يعقل ما به التفاوت الذي هو الأرش
إنما الكلام في أنه هل يتحقق مورد لذلك أي يكون النقص موجبا للعيب الموجب
للخيار ولا يوجب نقصا في القيمة والمثبتون مثلوا له بالخصاء في العبيد
{ 2 } وأورد عليهم بأنه يوجب نقص القيمة لفوات بعض المنافع عنه كالفحولة وإنما
يرغب في الخصي قليل من الناس لبعض الأغراض الفاسدة وهو لا يوجب زيادة المالية
وأجاب المصنف ( رحمه الله ) عن الايراد
{ 3 } بأن الراغب فيه لذلك الغرض بما أنه كثير ومناط المالية بذل متعارف الناس
مقدارا من المال بإزاء الشئ لا محالة يكون الخصاء غير منقص للمالية