إلا أن الأنصاف أن المستفاد من التمثيل في الرواية بالصبغ والخياطة هو إناطة
الحكم بمطلق النقص .
توضيح ذلك أن المراد بقيام العين هو ما يقابل الأعم من تلفها وتغيرها على
ما عرفت من دلالة ذكر الأمثلة على ذلك ، لكن المراد من التغير هو الموجب للنقص
لا الزيادة ، لأن مثل السمن لا يمنع الرد قطعا ، والمراد بالنقص هو الأعم من العيب
الموجب للأرش ، { 1 } فإن النقص الحاصل بالصبغ والخياطة إنما هو لتعلق حق
المشتري بالثوب من جهة الصبغ والخياطة . وهذا ليس عيبا اصطلاحيا ودعوى
اختصاصه بالتغير الخارجي الذي هو مورد الأمثلة فلا يعم مثل نسيان الدابة
للطحن ، يدفعه أن المقصود مجرد النقص مع أنه إذا ثبت الحكم في النقص الحادث وإن لم يكن عيبا اصطلاحيا ، ثبت في المغير وغيره للقطع بعدم الفرق ، فإن المحتمل هو
ثبوت الفرق في النقص الحادث بين كونه عيبا اصطلاحيا لا يجوز رد العين
شرح
الثالث : ما عن الجواهر ، وهو عدم صدق الرد حينئذ ، واقتضاء الرد عدم تعيب المبيع
وجبره بالأرش لا يصيره ردا حقيقة .
وفيه : إن صدق الرد يتوقف على بقاء ذات المبيع لا على بقاء جميع خصوصياته .
الرابع : مرسل جميل ( 1 ) المتضمن لكون المردود قائما بعينه ، ولا يصدق على المعيب
أنه قائم بعينه .
{ 1 } الجهة الثانية : في أن المدار على كون الحادث عيبا اصطلاحيا ، وهو ما يوجب
الأرش ، أو على ما يوجب نقصا في ماليته ، أو على التغير الحسي ، أو على التغير مطلقا
لا ينبغي التوقف في أنه ليس المراد به العيب الاصطلاحي لعدم أخذه في الموضوع ،
مع أن خياطة الثوب الواقعة في المرسل ليست عيبا ،
كما أنه لا ينبغي التوقف في عدم كون المراد خصوص التغير المنقص للمالية لعدم كون
الخياطة كذلك ، فيدور الأمر بين الأخيرين .
والظاهر من المرسل هو الأخير ، فإن عدم قيام العين قد يكون بورود النقص على
ذاتها ، وقد يكون بوروده على صفتها القائمة بجرم المبيع ، وقد يكون بورد ود النقص على
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب الخيار حديث 3 .