فالدليل هو الاجماع لو ثبت ، وقد عرفت من غير واحد نسبته إلى الأصحاب
قال بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، بعد حكم المصنف بصحة بيع الذراع من
الثوب والأرض الراجع إلى بيع الكسر المشاع ، قال : وإن قصدا معينا من عين أو
كليا لا على وجه الإشاعة بطل ، لحصول الغرر بالابهام في الأول ، وكونه بيع المعدوم
وباختلاف الأغراض في الثاني غالبا فيلحق به النادر ، وللإجماع المنقول فيه إلى أن
قال : والظاهر بعد إمعان النظر ونهاية التتبع أن الغرر الشرعي لا يستلزم الغرر
العرفي وبالعكس ، وارتفاع الجهالة في الخصوصية قد لا يثمر مع حصولها في أصل
الماهية ولعل الدائرة في الشرع أضيق وإن كان بين المصطلحين عموم وخصوص من
وجهين ، { 1 } وفهم الأصحاب مقدم لأنهم أدرى بمذاق الشارع وأعلم ، انتهى .
ولقد أجاد حيث التجأ إلى فهم الأصحاب فيما يخالف العمومات . فرع على
المشهور ، من المنع لو اتفقا على أنهما أرادا غير شائع لم يصح البيع لاتفاقهما على
بطلانه ، { 2 }
شرح
{ 1 } قوله وإن كان بين المصطلحين عموم وخصوص من وجهين
تقريب كون النسبة عموما من وجه أنه إذا اتحدت القيم في المحتملات لا يكون هناك
غرر عرفي ويكون الغرر شرعيا ، وقد يكون الغرر العرفي موجودا ولا غرر شرعي كما في
بيع الآبق مع الضميمة - وقد يجتمعان وهو كثير وحيث إن مورد إذن الشارع في البيع مع
صدق الغرر العرفي قليل فلذا قال لعل الدائرة في الشرع أضيق .
{ 2 } قوله لو اتفقا على أنهما أراد غير شايع لم يصح البيع لاتفاقهما على بطلانه
لا يخفى أنه بعد أن ذكر صورتين من بيع متساوية الأجزاء ونسب إلى المشهور ، المنع
في إحداهما والجواز في الأخرى قال لو اتفقا على أنهما أراد أغير شايع ، ومراده اتفقا على أنهما لم يريدا الكسر المشاع وحيث إن إرادة الكلي في المعين مفروض عدمها فيتمحض في
إرادة الفرد المنتشر فلذا أفتى بعدم صحة البيع .