وبالجملة فالمعيار هنا دفع الغرر الشخصي إذ لم يرد هنا نص بالتقدير ليحتمل
إناطة الحكم به ولو لم يكن غرر ، كما استظهرناه في المكيل والموزون ، فافهم .
مسألة : بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء { 1 } كصاع من صبرة مجتمعة
الصيعان أو متفرقتها أو ذراع من كرباس أو عبد من عبدين وشبه ذلك يتصور على
وجوه :
الأول : أن يريد بذلك البعض كسرا واقعيا من الجملة { 2 } مقدرا بذلك العنوان
فيريد بالصاع مثلا من صبرة تكون عشرة أصوع عشرها ، ومن عبد من العبدين
نصفهما
شرح
ولكن الأظهر عدم الصحة في جملة من تلك الموارد ولو لم يلزم الغرر ، وهي الموارد
التي يباع الشئ بالعد والذرع .
أما في الأول : فلما تقدم من دلالة الدليل على اعتبار العد في المعدود ،
وأما في الثاني : فلأن العد بالذرع أيضا داخل في حقيقة العد ، ولا فرق بين أن يقال
جوزة وجوزتان وأن يقال ذرع وذرعان ، ومجرد كون الأول من قبيل الكم المنفصل ،
والثاني من قبيل الكم المتصل لا يصلح فارقا .
نعم ما ذكروه يتم فيما يباع لا بالعد ولا بالذرع ، فإنه يصح البيع إن لم يلزم الغرر ، كما
في العباء فإن كل طاقة منه لها قيمة وهي مناط ماليته كانت أربعة أذرع أو أزيد أو أنقص