فالعبرة ببلد فيه وجود المبيع { 1 } لا ببلد العقد ولا ببلد المتعاقدين ، وفي شرح
القواعد لبعض الأساطين ، ثم الرجوع إلى العادة مع اتفاقها اتفاقي ، ولو اختلف فلكل
بلد حكمه كما هو المشهور ، وهل يراد به بلد العقد أو المتعاقدين الأقوى ، الأول ولو
تعاقدا في الصحراء { 2 } رجعا إلى حكم بلدهما ، ولو اختلفا رجح الأقرب أو الأعظم
أو ذو الاعتبار على ذي الجزاف ، أو البائع في مبيعه والمشتري في ثمنه أو يبني على
الاقراع مع الاختلاف ، وما اتفقا عليه مع الاتفاق أو التخيير ولعله الأقوى ، ويجري
مثله في معاملة الغرباء في الصحراء مع اختلاف البلدان والأولى التخلص بإيقاع
المعاملة على وجه لا يفسدها الجهالة من صلح أو هبة بعوض أو معاطاة ونحوها ، ولو
حصل الاختلاف في البلد الواحد على وجه التساوي فالأقوى التخيير ، ومع
الاختصاص بجمع قليل اشكال ، انتهى .
شرح
نعم يبقى منها فرعان :
الأول : لو فرضنا كون المبيع في بلد ، والعقد في بلد آخر ، والمتعاقدين أهل بلد ثالث ،
وكان ذلك الشئ في أحد البلاد مقدرا بغير ما يقدر به في البلاد الآخر .
{ 1 } فهل العبرة ببلد فيه وجود المبيع كما اختاره المصنف قدس سره
أم ببلد العقد .
أم ببلد المتعاقدين ؟ وجوه :
أظهرها الثالث ، فإنه الظاهر من صحيح الحلبي ما سميت فيه كيلا فإنه موجه إلى
البايع .
{ 2 } الثاني : إنه لو وقعت المعاملة في الصحراء وكان البلاد مختلفة في التقدير ولم يكن
الصحراء ملحقة بأحدها ، فإن كان المتعاقدان أهل بلد لحقهما حكمه كما تقدم ، وإلا فلا
يعتبر في بيعهما الكيل والوزن لعمومات الصحة بعد عدم شمول دليل الكيل والوزن لهذا
المورد كما هو واضح . نعم يعتبر رعاية عدم الغرر .