عرفهم صلوات الله عليهم فكلما كان مكيلا أو موزونا في عرفهم وجب
اجراء الحكم عليه في الأزمنة المتأخرة ، وما لم يعلم ، فهو بناء على قواعدهم يرجع
إلى العرف العام إلى آخر ما ذكره من التفصيل ، ثم قال : ويمكن أن يستدل للعرف
العام بما تقدم في صحيحة الحلبي من قوله ما كان من طعام سميت فيه كيلا ، فإن
الظاهر أن المرجع في كونه مكيلا إلى تسميته عرفا مكيلا ، ويمكن تقييده بما لم يعلم
حاله في زمانهم عليهم السلام انتهى .
أقول : قد عرفت أن الكلام هنا ليس في معنى اللفظ ، لأن مفهوم الكيل معلوم
لغة ، وإنما الكلام في تعيين الاصطلاح الذي يتعارف فيه هذا المفهوم ، { 1 } ثم لو فرض
كون الكلام في معنى اللفظ ، كان اللازم حمله على العرف العام إذا لم يكن عرف
شرعي لا إذا جهل عرفه الشرعي فإنه لم يقل أحد بحمل اللفظ حينئذ على المعنى
العرفي ، بل لا بد من الاجتهاد في تعيين ذلك المعنى الشرعي ، ومع العجز يحكم بإجمال
اللفظ ، كما هو واضح ، هذا كله مع أن الأخبار إنما وصلت إلينا من الأئمة ( صلوات الله
وسلامه عليهم ) فاللازم اعتبار عرفهم لا عرف الشارع . وأما ما استشهد به
للرجوع إلى العرف العام من قوله عليه السلام ما سميت فيه كيلا الخ
شرح
وأما الثالث : فلما عرفت من أن النزاع في المقام ليس في المفهوم ، فإنه مبين معلوم ولا
حقيقة شرعية له .
{ 1 } وإنما الكلام في أنه هل العبرة بمصداق خاص من هذا المفهوم ، أم الميزان كلما
صدق عليه ذلك ، مع أن النصوص إنما وصلت إلينا من الأئمة عليهم السلام لا منه صلى الله
عليه وآله ، فلو كان الميزان عرف المتكلم كان اللازم اعتبار كيل زمانهم ووزنه كما لا يخفى .
واستدل للثانية :
بالاجماع
وبأن الحقيقة العرفية هي المرجع عند انتفاء الشرعية .
وبمضمر علي بن إبراهيم الطويل : ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلا إلى العامة ولا
يؤخذ فيه الخاصة ، فإن كان
قوم يأكلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم ، لأن أصل اللحم أن يوزن ، وأصل الجوز أن يعد . ( 1 )
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلما تقدم .
هامش
1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب الربا حديث 6 .