والمسألة لا يخلو عن اشكال لأن جعل حضور وقت الصلاة أو دخول الليل
عذرا في ترك الفسخ المتحقق بمجرد قوله فسخت لا دليل عليه ، نعم لو توقف الفسخ
على الحضور عند الخصم أو القاضي أو على الاشهاد ، توجه ما ذكر في الجملة مع أن
قيام الدليل عليه مشكل إلا أن يجعل الدليل على الفورية لزوم الاضرار لمن عليه
الخيار ، فيدفع ذلك بلزوم المبادرة العرفية بحيث لا يعد متوانيا فيه ، فإن هذا هو الذي
يضر بحال من عليه الخيار من جهة عدم استقرار ملكه وكون تصرفاته فيه في
معرض النقص ، لكنك عرفت التأمل في هذا الدليل ، فالانصاف أنه إن تم الاجماع
الذي تقدم عن العلامة على عدم البأس بالأمور المذكورة وعدم قدح أمثالها في
الفورية ، { 1 } فهو وإلا وجب الاقتصار على أول مراتب امكان انشاء الفسخ والله
العالم .
ثم إن الظاهر أنه لا خلاف في معذورية الجاهل بالخيار في ترك المبادرة لعموم
نفي الضرر ، { 2 } إذ لا فرق بين الجاهل بالغبن ، والجاهل بحكمه ، وليس ترك الفحص
عن الحكم الشرعي منافيا لمعذوريته كترك الفحص عن الغبن وعدمه ولو جهل
الفورية .
فظاهر بعض الوفاق على المعذورية ويشكل بعدم جريان نفي الضرر هنا
لتمكنه من الفسخ وتدارك الضرر ، فيرجع إلى ما تقدم من أصالة بقاء آثار العقد
وعدم صحة فسخ المغبون يعد الزمان الأول
شرح
{ 1 } ومنها : ما هو أوسع من ذلك كالأمثلة المذكورة في كلام العلامة ره
ومنها : ما هو أوسع من ذلك ، وهو ما إذا لم يلزم منه ضرر على من عليه الخيار ، إلا
أن هذا اللفظ لم يرد في الدليل كي يقع النزاع في المراد منه ، بل لا بد من الرجوع إلى دليل
الفورية واستخراج الحكم ، وقد عرفت أن دليل الخيار لا اطلاق له فيشك في الخيار بعد
مضي زمان يتمكن من انشاء الفسخ ، والمرجع فيه عموم ( أوفوا بالعقود ) ، وعليه فإذا
كان الفسخ غير متوقف على شئ سوى قول فسخت فالمتعين هو البناء على الفورية
العرفية بالمعنى الأول كما لا يخفى .
{ 2 } وهل يكون الجاهل بالخيار معذورا في ترك المبادرة إلى الفسخ على القول
بالفورية أم لا ؟ وجهان .