تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فإن كان بغير جنسه ، فإن كان على وجه الاستهلاك عرفا بحيث لا يحكم في مثله بالشركة كامتزاج ماء الورد المبيع بالزيت ، فهو في حكم التالف يرجع إلى قيمته { 1 } وإن كان لا على وجه يعد تالفا كالخل مع الأنجبين .
شرح
الثاني : أن يكون بنحو يتميز حسا ويكون كل من المالين باقيا على ما هو عليه من الصورة . الثالث : أن يكون بنحو لا يتميز حسا ولا تحصل صورة ثالثة ، ويعد أحد الخليطين مستهلكا في الآخر وتلفا كخلط ماء الورد بالنفط . ومورد الشركة هو الوجه الأول ، ودليله مضافا إلى الاجماع : إن الخصوصية الشخصية لكل من المالين زالت وتلفت والتالف لا يتعلق به تكليف أو وضع ، فمالك المال قبل الامتزاج لا يمكن أن يكون مالكا لشخص ماله بعد الامتزاج ، فلا محالة يوجب التلف الإشاعة قهرا ، ولا فرق في ذلك بين المتحدين وصفا والمختلفين . فما أفاده المحقق الإيرواني رحمه الله ، بأن دليل الشركة هو الاجماع المختص بالمتماثلين ذاتا ووصفا ، غير تام . الثاني أنه للشركة مراتب : الأولى : الشركة في العين بنسبة المالين في المقدار كما في مزج الجنس بالجنس مع تساويهما في الصفات ، والوجه فيها أن التالف خصوص الخصوصية الشخصية لا أصل المال ووصفه وماليته . الثانية : الشركة في العين بمقدار المالية لا الوزن كما في المزج بغير الجنس كمزج الخل بالعسل ، إذ الفائت حينئذ غير الخصوصية الشخصية الصورة النوعية ، فلا محالة يشتركان في قيمة الممزوج ، ولكن من نفس الممتزج . الثالثة : الشركة في الثمن كما في قصارة الثوب . إذا عرفت هذين الأمرين ، فاعلم : أن الامتزاج تارة يكون بغير جنسه ، وأخرى يكون بجنسه . { 1 } أما المورد الأول : فإن كان على وجه الاستهلاك عرفا فهو في حكم التالف ويرجع إلى قيمته كما في المكاسب ، وإن كان لا على وجه يعد تالفا كالخل الممتزج مع