تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
نعم لم أجد لهم تصريحا بذلك عدا ما حكى عن صاحب المسالك وتبعه جماعة لكن الاستشكال من جهة ترك التصريح مع وجود الدليل ، مما لا ينبغي ، بل ربما يستشكل في حكمهم بعد السقوط بالتصرف قبل العلم مع حكمهم بسقوط خيار التدليس والعيب بالتصرف قبل العلم والاعتذار بالنص إنما يتم في العيب دون التدليس ، فإنه مشترك مع خيار الغبن في عدم النص ومقتضى القاعدة في حكم التصرف قبل العلم فيهما واحد والتحقيق أن يقال : إن مقتضى القاعدة عدم السقوط لبقاء الضرر وعدم دلالة التصرف مع الجهل على الرضا بلزوم العقد وتحمل الضرر . نعم قد ورد النص في العيب على السقوط وادعى عليه الاجماع مع أن ضرر السقوط فيه متدارك بالأرش ، وإن كان نفس إمساك العين قد تكون ضررا ، فإن تم دليل في التدليس أيضا ، قلنا به ، وإلا وجب الرجوع إلى دليل خياره ، ثم إن الحكم بسقوط الخيار بالتصرف بعد العلم بالغبن مبني على ما تقدم في الخيارات السابقة من تسليم كون التصرف دليلا على الرضا بلزوم العقد ، وإلا كان اللازم في غير ما دل فعلا على الالتزام بالعقد من أفراد التصرف الرجوع إلى أصالة بقاء الخيار . وقد قيل في وجه التأمل أمور : منها : ما أفاده السيد الفقيه رحمه الله ، وهو : إن الشك في بقاء الخيار من قبيل الشك في المقتضي لعدم احراز مقدار استعداد المستصحب مع التصرف ، فلا يجري فيه الاستصحاب . ومنها : أن المورد مما يجب فيه الاستدلال بعموم العام لا استصحاب حكم المخصص . ومنها : ما أفاده المحقق النائيني رحمه الله ، وهو : إن الشك شك في الموضوع ، لأن موضوع من له الخيار ليس ذات المغبون ولا العقد الغبني ، بل يحتمل أن يكون لوصف عدم الرضا ولو نوعا دخل في الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب . وبعض هذه الوجوه لا يخلو عن النظر ، ولكن في بعضها الآخر - بضميمة أن المختار عدم جريان الاستصحاب في الأحكام - كفاية ، ولكن مع ذلك كله يرد على أصل الاستدلال : إن مفروض البحث هو التصرف غير الكاشف عن الالتزام بالعقد ، وعليه فلا مانع من اجراء قاعدة لا ضرر .