تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بل المتيقن منه جواز رد العين المغبون فيها ، فإذا امتنع ردها ، فلا دليل على جواز فسخ العقد ، { 1 } وتضرر المغبون من جهة زيادة الثمن معارض بتضرر الغابن بقبول البدل فإن دفع الضرر من الطرفين إنما يكون بتسلط المغبون على رد العين فيكون حاله من حيث إن له القبول والرد حال العالم بالغبن قبل المعاملة في أن له أن يشتري وأن يترك وليس هكذا بعد خروج العين عن ملكه ، مع أن اخراج المغبون العين عن ملكه التزام بالضرر ، ولو جهلا منه به { 2 } هذا ، ولكن اعترض عليهم شيخنا الشهيد قدس روحه السعيد في اللمعة بما توضيحه : إن الضرر الموجب للخيار قبل التصرف ثابت مع التصرف ، والتصرف مع الجهل بالضرر ليس اقداما عليه ، لما عرفت من أن الخارج عن عموم نفي الضرر ليس إلا صورة الاقدام عليه عالما به ، فيجب تدارك الضرر باسترداد ما دفعه من الثمن الزائد برد نفس العين مع بقائها على ملكه وبدلها مع عدمه ، وفوات خصوصية العين على الغابن ليس ضررا
شرح
{ 1 } وقاعدة نفي الضرر إنما تنفي اللزوم وتثبت الجواز ، والمتيقن من الجواز الثابت بها حق رد العين ، فإذا امتنع ردها فلا دليل على جواز فسخ العقد . وفيه : أولا : إن حديث نفي الضرر ينفي اللزوم فيثبت بديله ، وبديل لزوم العقد جوازه ، وتراد العوضين غير مربوط بحديث نفي الضرر . وثانيا : إنه لو تم لاختص بتلف العين الحقيقي ، ولا يجري في التلف الحكمي - أي الانتقال بالعقد اللازم - فإن حديث نفي الضرر لحكومته على جميع الأدلة يصلح لرفع لزومه ، وجواز حل المغبون ذلك العقد أيضا . وثالثا : إن مدرك هذا الخيار كما عرفت هو الشرط الضمني دون حديث نفي الضرر . { 2 } ثانيهما : إن اتلاف المغبون العين واخراجها عن ملكه التزام بالضرر ولو جهلا منه به ، وتوطين للنفس على الالتزام بالبيع ولو كان مغبونا فيه واقعا ، والاقدام بحسب الدوام كالاقدام ابتداء في اسقاط الخيار .