تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
بالاجمال { 1 } وباشتمالها على خلاف المشهور من عدم تصديق البائع { 2 } غير وجيه لأن الظاهر من قوله سميت فيه كيلا أنه يذكر فيه الكيل فهي كناية عن كونه مكيلا في العادة . اللهم إلا أن يقال : إن توصيف الطعام بكونه كذلك الظاهر في التنويع مع أنه ليس من الطعام ما لا يكال ولا يوزن إلا في مثل الزرع قائما ، يبعد إرادة هذا المعنى ، فتأمل . وأما الحكم بعدم تصديق البائع فمحمول على شرائه سواء زاد أو نقص خصوصا إذا لم يطمئن بتصديقه لا شرائه على أنه القدر المعين الذي أخبر به البائع ، فإن هذا لا يصدق عليه الجزاف ، قال في التذكرة : لو أخبره البائع بكيله ثم باعه بذلك الكيل صح عندنا . وقال في التحرير لو أعلمه بالكيل فباعه بثمن سواء زاد أو نقص لم يجز .
شرح
وأورد عليه بايرادات : { 1 } الأول : إن قوله ( عليه السلام ) : وما كان من طعام سميت فيه كيلا . . . الخ مجمل ، إذ لو كان المراد به ما بيع بكيل فما معنى لا يصح مجازفة ؟ وإن كان المراد به ما من شأنه أن يباع بكيل - أي يقال إنه مكيل ويكون الخطاب إلى الراوي بما هو من أهل العرف والعادة - فلازمه تنويع الطعام ، مع أنه ليس من الطعام ما لا يكال ولا يوزن . وفيه : أنه يمكن اختيار الشق الثاني وأخذ القيد توضيحيا ، أو بأن يقال إن من الطعام ما هو مكيل ومنه ما هو موزون ولو في بعض البلدان ، فيكون مفاد قوله ( عليه السلام ) ذلك ، أن ما يكون من الطعام مكيلا إنما اعتبر فيه الكيل من جهة أنه لا يصلح بيعه مجازفة ، ولازم ذلك جواز بيعه بالوزن . { 2 } الثاني : إن الخبر مخالف لفتوى المشهور ، فإنهم أفتوا بتصديق البائع في أخباره بأن كيل المبيع كذا ، وهذا الصحيح يدل على أنه لا يعتمد عليه . وفيه : إنه في تلك المسألة إنما يلتزمون بالصحة إذا وقع البيع على ما أخبر به