شرح
أما المقام الأول : فقد ذهب السيد الفقيه وتبعه المحقق الإيرواني رحمه الله إلى الأول .
واستدل له : بأن النصوص من جهة تضمنها المقابلة بين النوعين ، وأن نوعا من الخيار وهو
خيار الحيوان ثابت فيه ونوعا آخر منه ثابت في غيره ، تدل على الاختصاص ، وبها يقيد
اطلاق ما دل على خيار المجلس مطلقا كقوله عليه السلام : أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهما
بالخيار حتى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع ( 1 ) .
وفيه : أولا : إن المقابلة الواقعة بين الخيارين إنما هي من حيث منتهاهما لا في أنفسهما ،
وعليه فالنصوص المشار إليها تدل على أن أمد الخيار في الحيوان ثلاثة أيام ، وبعدها
لا خيار ، ونصوص خيار المجلس باطلاقها تدل على أن أمد الخيار مطلقا التفرق ولا خيار
بعده ، ولا تعارض بين الجملة الايجابية من كل منهما مع الجملة الايجابية من الأخرى ، وإنما
التعارض بين الايجابية من كل منهما مع السلبية من الأخرى ، والنسبة بما أنها عموم مطلق
فيقيد اطلاق السلبية من كل منهما بايجابية الأخرى .
وثانيا : إن النصوص المشار إليها بأنفسها لا تصلح دليلا للتفصيل القاطع للشركة ،
وذلك لأن صحيح محمد بن مسلم المتقدم في المسألة المتقدمة دليلا على السيد المرتضى رحمه الله
وإن كان مفصلا ، إلا أنه قد عرفت أنه مطروح إما للاعراض أو لترجيح غيره عليه .
لا يقال : إنه متضمن لحكمين أحدهما : ثبوت خيار الحيوان للمتبايعين . الثاني : عدم
ثبوت خيار المجلس فيه وهو غير حجة في المدلول الأول دون الثاني ، إذ لا مانع من طرح
الخبر من جهة والعمل به من جهة أخرى .
فإنه يرد : بأن دلالته على الحكم الثاني إنما تكون من جهة التفصيل ، فإذا سقط
هامش
1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب الخيار حديث 4 .