لأن الغلبة قد تكون بحيث توجب تنزيل التقييد عليها ، ولا يوجب تنزيل
الاطلاق ، { 1 } ولا ينافيها أيضا ما دل على اختصاص الخيار بالمشتري لورودها
مورد الغالب من كون الثمن غير حيوان . ولا صحيحة محمد بن مسلم المثبتة للخيار
للمتبايعين ، { 2 } لامكان تقييدها وإن بعد
شرح
{ 1 } وأجاب عنه : بأنه قد تكون الغلبة بحيث توجب تنزيل التقييد عليها
ولا توجب تنزيل الاطلاق .
وأورد عليه السيد الفقيه وتبعه المحقق الإيرواني رحمه الله : بأن مجرد الدعوى
والامكان لا يصحح الاستدلال .
أقول : توضيحا لما أفاده المصنف رحمه الله بنحو يظهر عدم ورود ما أورد عليه مع ما هو
الحق في المقام : إن المطلق في الأحكام الانحلالية لا يحمل على المقيد إذا كانا متوافقين - كما
في أكرم العلماء وأكرم الفقهاء - لعدم التنافي بينهما ، والمقام من هذا القبيل ، ولا ينافي ثبوت
الخيار لهما مع ثبوته للمشتري ، فلا يحمل المطلق على المقيد .
نعم يبقى حينئذ سؤال ، وهو : إنه على هذا ما فائدة القيد ولم ذكر ذلك ؟ والجواب عنه :
إنه إنما ذكر القيد لكونه غالبيا كما في الآية الشريفة * ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) * ( 1 ) .
فإن قيل : لم لا يحمل المطلق على الغالب ؟
أجبنا عنه : بأنه مع تمامية مقدمات الحكمة ينعقد للفظ ظهور في الاطلاق ، ولا يصح
إرادة المقيد منه إلا مع ضم ما يصلح عرفا أن يتكل عليه في مقام إرادة المقيد وبعض
مراتب الغلبة لا يصلح لذلك ، وهذا بخلاف حمل المقيد عليه فإنه لا يراد بحمله على الغلبة
صرفه عن كونه مقيدا ، بل هو بنفسه غير قابل لذلك ، وإنما يحمل على الغالب خروجا عن
اللغوية . وعلى هذا فتكون الغلبة موجبة لتنزيل التقييد عليها غير موجبة لتنزيل الاطلاق ،
مع أنه يمكن أن يكون المشتري وصفا للحيوان بأن يقرأ بفتح الراء .
{ 2 } الثاني : ما ذكره المصنف رحمه الله بقوله : ولا صحيحة محمد بن مسلم المثبتة
للخيار للمتبايعين لامكان تقييدها وإن بعد بما إذا كان العوضان حيوانين
هامش
1 ) النساء : 23 .