بمنزلة مجلس العقد . والحاصل أن الباقي بحكم الشرع هو الخيار لا مجلس العقد ،
فالنص ساكت عن غاية هذا الخيار ، فلا بد أما من القول بالفور كما عن التذكرة ،
ولعله ، لأنه المقدار الثابت يقينا لاستدراك حق المتبايعين ، وأما من القول بالتراخي
إلى أن يحصل المسقطات لاستصحاب الخيار والوجهان جاريان في كل خيار لم
يظهر حاله من الأدلة .
شرح
- أنه لو سلم ذلك لا سبيل له في المقام مع وجود عموم * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) فإنه وإن لم
يكن له عموم أزماني إلا أن المخصص بما أنه من الابتداء لا من الوسط يكون هو المرجع دون
الاستصحاب .
ثانيهما : ما أفاده السيد رحمه الله وهو : إن النص يدل على ذلك ، فإنه جعل المسقط
الافتراق الاختياري والمفروض عدم تحققه وعدم بقاء شأنية التحقق له أيضا ، لأن
المفروض حصول الافتراق حسا ، فيكون كما لم يكن الافتراق في الأصل . هذا إذا قلنا بأن
الافتراق منصرف إلى الاختياري ، وإن قلنا بذلك من جهة حديث الرفع فكذلك لأن
مقتضاه أن الافتراق الاكراهي لا أثر له في الاسقاط ، والمفروض عدم مسقط آخر فلا بد من
بقاء الخيار .
وفيه : أولا : إن ذلك لو تم فإنما هو على القول بأن الغاية هي حدوث الافتراق ، أما لو
قلنا بأنها مطلق الافتراق حدوثا كان أو بقاءا فيمكن أن يقال : إن الغاية وإن كانت حدوثا عن
اكراه وعن غير رضا إلا أنها بقاءا تكون لا عن اكراه ، ومع تحقق الغاية بتحقق شرطها
أو زوال مانعها يرتفع المغيا وهو الخيار . وعليه فلا يكون الخيار باقيا لا فورا ولا بنحو
التراخي .
وثانيا : إنه لو سلم كون الغاية هي حدوث الافتراق ، فالغاية وإن كانت ممتنعة
التحقق إلا أن بقاء الخيار يتوقف على ثبوت الاطلاق لدليله ، ويمكن منعه من هذه الحيثية -
أي حيثية امتناع تحقق غايته وامكانه - فتأمل .
وبما ذكرناه ظهر مدرك القول الثالث وما يمكن أن يرد عليه .
هامش
1 ) المائدة : 2 .