بحسب وضعه لطلب اختيار المخاطب أحد طرفي العقد من الفسخ والامضاء ،
وليس فيه دلالة على ما ذكروه من تمليك الخيار أو تفويض الأمر أو استكشاف الحال
نعم الظاهر عرفا من حال الأمر أن داعيه استكشاف حال المخاطب { 1 } وكأنه
في العرف السابق كان ظاهرا في تمليك المخاطب أمر الشئ ، كما يظهر من باب الطلاق
فإن تم دلالته حينئذ على اسقاط الأمر خياره بذلك وإلا فلا مزيل لخياره ،
شرح
وملخص القول فيه : إنه لا خلاف في معنى كلمة اختر مادة وهيئة ، ولكن بعد عدم
إرادة طلب الاختيار حقيقة يحتمل فيها معان :
أحدها : أن يكون انشاء الطلب بها بقصد اسقاط حقه والاعراض عنه .
ثانيها : أن يكون لغرض نقل خياره إلى صاحبه وتمليكه إياه .
ثالثها : أن يكون بقصد تفويض اعمال خياره بفسخ أو امضاء إلى صاحبه .
{ 1 } رابعها : أن يكون بغرض استعلام حال المخاطب .
وعلى جميع هذه المحتملات لو اختار الآخر الفسخ لا اشكال في الانفساخ ، كما أنه لو
سكت لا كلام في عدم سقوط خياره ، ولو أجاز لا كلام في سقوط خياره .
إنما الكلام فيما لو اختار الامضاء أو سكت في أنه هل يسقط خيار الأمر أم لا .
أما على الأول : فيسقط خياره بمجرد الأمر .
وأما على الثاني : فإن قبل صاحبه التمليك سقط وإلا فلا .
لا يقال : إنه قد تقدم عن المصنف رحمه الله وغيره : إن هذا الخيار لا يقبل النقل ، فكيف
يحكم بسقوط خياره .
فإنه يجاب أولا : قد مر أنه قابل له .
وثانيا : إن من يقول بعدم قابليته للنقل إنما يلتزم به في النقل إلى الأجنبي من جهة أنه
خيار المجتمعين ويكون مغيا بافتراقهما ، فلا يمكن نقله إلى غير من هو طرف المعاملة .
وأما في النقل إلى من هو طرف المعاملة فلا يلتزم به لعدم جريان هذا الوجه فيه .
وأما على الثالث : فإن سكت يبقى خياره ، وإن اختار الامضاء من الطرفين