تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بحسب وضعه لطلب اختيار المخاطب أحد طرفي العقد من الفسخ والامضاء ، وليس فيه دلالة على ما ذكروه من تمليك الخيار أو تفويض الأمر أو استكشاف الحال نعم الظاهر عرفا من حال الأمر أن داعيه استكشاف حال المخاطب { 1 } وكأنه في العرف السابق كان ظاهرا في تمليك المخاطب أمر الشئ ، كما يظهر من باب الطلاق فإن تم دلالته حينئذ على اسقاط الأمر خياره بذلك وإلا فلا مزيل لخياره ،
شرح
وملخص القول فيه : إنه لا خلاف في معنى كلمة اختر مادة وهيئة ، ولكن بعد عدم إرادة طلب الاختيار حقيقة يحتمل فيها معان : أحدها : أن يكون انشاء الطلب بها بقصد اسقاط حقه والاعراض عنه . ثانيها : أن يكون لغرض نقل خياره إلى صاحبه وتمليكه إياه . ثالثها : أن يكون بقصد تفويض اعمال خياره بفسخ أو امضاء إلى صاحبه . { 1 } رابعها : أن يكون بغرض استعلام حال المخاطب . وعلى جميع هذه المحتملات لو اختار الآخر الفسخ لا اشكال في الانفساخ ، كما أنه لو سكت لا كلام في عدم سقوط خياره ، ولو أجاز لا كلام في سقوط خياره . إنما الكلام فيما لو اختار الامضاء أو سكت في أنه هل يسقط خيار الأمر أم لا . أما على الأول : فيسقط خياره بمجرد الأمر . وأما على الثاني : فإن قبل صاحبه التمليك سقط وإلا فلا . لا يقال : إنه قد تقدم عن المصنف رحمه الله وغيره : إن هذا الخيار لا يقبل النقل ، فكيف يحكم بسقوط خياره . فإنه يجاب أولا : قد مر أنه قابل له . وثانيا : إن من يقول بعدم قابليته للنقل إنما يلتزم به في النقل إلى الأجنبي من جهة أنه خيار المجتمعين ويكون مغيا بافتراقهما ، فلا يمكن نقله إلى غير من هو طرف المعاملة . وأما في النقل إلى من هو طرف المعاملة فلا يلتزم به لعدم جريان هذا الوجه فيه . وأما على الثالث : فإن سكت يبقى خياره ، وإن اختار الامضاء من الطرفين