تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
إذ لا يراد اثبات الخيار للوكيل بادلته كي يقال إن متيقن الأدلة ثبوت الخيار فيما ثبت من حال العقد ، وإنما يراد اثبات الخيار له بنقل من الموكل ، وخيار الموكل ، ثابت من حين العقد . وتحقيق الكلام يستدعي البحث في مقامين . الأول : في صحة نقل الخيار إلى الوكيل وعدمها . الثاني : في بيان مراد المصنف رحمه الله . أما المقام الأول : فالأظهر صحة النقل ، لا بمعنى التوكيل في الفسخ والامضاء ، فإن ذلك مما لا كلام في صحته ، ولا بمعنى جعل حقه الثابت له شرعا لغيره ابتداء ، إذ هذا مما لا كلام في عدم صحته ، إذ ليس أمر الجعل بيده . بل بمعنى نقل حقه إليه بناقل ، لأنه بعد القطع بأنه قابل للاسقاط كما يأتي تفصيله . مقتضى عموم * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) جواز نقله ونفوذ العقد الواقع عليه . وقد استدل المحقق الأصفهاني رحمه الله لعدم جواز نقله : بأن حق خيار المجلس حيث إنه مغيا بالافتراق فثبوته مع عدم لحاظ الغاية مناف لفرض كونه مغيا ، وثبوته إلى افتراق المنقول إليه عن طرفه بلا وجه ، لأن افتراق المنقول إليه ليس مقابلا للاجتماع على المعاملة المستفاد من الغاية ، وثبوته للمنقول إليه إلى حصول الافتراق من الناقل خلاف ظاهر النص ، لأن ظاهره استمرار الخيار إلى افتراق ذي الحق عن طرفه ، والناقل ليس له حق حتى يمتد الخيار إلى زمان افتراقه . وفيه : إنا نختار الشق الأخير ، وما ذكره يرده : إن الافتراق قيد للموضوع ، وهو مركب من أمرين : كونه بيعا ، ومجتمعا مع طرفه ، والمنقول إنما هو الحكم الثابت لهذا الموضوع بلا تصرف فيه ، فما دام بقاء هذا الموضوع يكون الخيار المنقول ثابتا للمنقول إليه
هامش
1 - سورة المائدة : 2 .
منهاج الفقاهة — صفحة 235 | السيد محمد صادق الروحاني