شرح
يقدم الفاسخ على المجيز - كما في مورد ثبوت الخيار للبائع والمشتري - أم يكون اعمال
السابق خياره نافذا ويسقط الخيار عن الباقي كما اختاره المصنف رحمه الله ؟ وجهان .
وغاية ما يمكن أن يقال في وجه ما ذهب إليه المصنف رحمه الله أمران .
أحدهما : إن تقدم الفاسخ على المجيز إنما هو في فرض ثبوت الخيار لكل من الشخصين
اللذين لهما الخيار كما في مورد الخيار من الجانبين .
وفيما نحن فيه يكون الثابت خيارا واحدا قائما بطبيعة البائع وطبيعة المشتري المنطبقة
في كل جانب على المتعدد ، فإذا سبق واحد من أفراد الطبيعة إلى الاعمال فسخا أو امضاءا
سقط خيار البقية لأنه يصدق أن الطبيعة فسخت أو أبرمت لفسخ واحد منهما أو إجازته .
ثانيهما : إنه وإن كان الثابت للموكل والوكيل خيارين إلا أن الموكل إذا أعمل خياره
بإجازة أو فسخ يكون ذلك فسخا عمليا للوكالة .
ومعه لا مورد لاعمال الوكيل خياره لأنه سقط بالعزل ، وإذا أعمل الوكيل خياره كان
ذلك اعمالا للموكل خياره ، لأن فعل الوكيل فعل للموكل وإن لم يقصد الوكالة والنيابة بل
وإن قصد عدمها ، كما لو باع الوكيل دار موكله بعنوان الفضولية ، وعليه فلا يبقى مورد لاعمال
الموكل خياره .
وفي كلا الوجهين نظر :
أما الأول : فلأن قوله عليه السلام ( 1 ) البيعان بالخيار كسائر القضايا الشرعية يكون من
قبيل القضية الحقيقية المنحلة إلى قضايا عديدة حسب ما للموضوع من الأفراد الخارجية ،
يثبت به لكل فرد من أفراد الموضوع حكم واحد غير ما هو الثابت لغيره من الأفراد ،
وعليه فكل من الموكل والوكيل له خيار غير ما يكون للآخر .
وأما الثاني : فلأن الخيار الثابت للوكيل ليس ثابتا له بعنوان الوكالة بل بعنوان أنه
بائع ، فاعماله خياره ليس اعمالا للموكل ، مع أن فعل الموكل يكون عزلا للوكيل إذا كان
هامش
1 - الوسائل - باب 1 - من أبواب الخيار .