منهاج الفقاهة — صفحة 229
هذا كله إن كان وكيلا في مجرد ايقاع العقد . وإن كان وكيلا في التصرف المالي كأكثر الوكلاء فإن كان مستقلا في التصرف في مال الموكل بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد تحققها نظير العامل في القراض وأولياء القاصرين { 1 } . فالظاهر ثبوت الخيار له لعموم النص ، { 2 } ودعوى تبادر المالكين ممنوعة خصوصا إذا استندت إلى الغلبة ، فإن معاملة الوكلاء والأولياء لا تحصى ، ثبوت الخيار للوكيل المستقل وأما القسم الثاني : وهو الوكيل في ايجاد المعاملة مستقلا فقط ، فعمدة الوجوه التي ذكرناها لعدم ثبوت الخيار للوكيل في القسم الأول جارية في هذا القسم كما هو واضح ، فالأظهر عدم ثبوت الخيار له . { 1 } وأما القسم الثالث : فقد اختار المصنف رحمه الله ثبوته له . والكلام فيه في مواضع : الأول : في أن عموم الوكالة لما يشمل فسخ المعاوضة صحيح أم لا ؟ والحق عدم صحته ، فإنه إن أريد به الفسخ من قبل الموكل اعمالا لحقه ، فهذا لا ربط له بثبوت الخيار للوكيل ، وإن أريد به الفسخ بخيار نفسه فهو باطل ، إذ لا معنى للوكالة فيما هو وظيفته ومستقل فيه ، مع أن ثبوت الخيار متوقف على الوكالة فيه المتوقفة على ثبوت الخيار ، وهذا دور واضح ، وعلى هذا فلا فرق بين هذا القسم وسابقه . الثاني : إنه على فرض صحة ذلك ، والفرق بينه وبين سابقه ما ذكره رحمه الله في وجه عدم ثبوت الخيار للوكيل من منافاته لدليل ( الناس مسلطون على أموالهم ) يجري في هذا القسم ، وعليه فقوله : { 2 } فالظاهر ثبوت الخيار له لعموم النص ، لا وجه له . الثالث : إن ما اخترناه في وجه عدم ثبوت الخيار للوكيل في القسمين الأولين يجري في هذا القسم ، فإن البائع بالاطلاق الثاني الذي هو المنصرف إليه من لفظه عند الاطلاق ، وهو من كان حصول البيع باختياره وسلطانه واستقلاله لا يشمل هذا الوكيل أيضا . وأما القسم الرابع : وهو الوكيل المفوض إليه أمر المعاملة إن شاء أوجدها وإن شاء