وحينئذ فقد يتحقق في عقد واحد الخيار لأشخاص كثيرة من طرف واحد أو
من الطرفين فكل من سبق من أهل الطرف الواحد إلى اعماله نفذ وسقط خيار
الباقين { 1 } بلزوم العقد أو بانفساخه ، وليس المقام من تقديم الفاسخ على المجيز ، فإن
تلك المسألة فيما إذا ثبت للجانبين وهذا فرض من جانب واحد ،
شرح
اجتماع الوكيلين كاجتماع الأجنبيين ، والمفروض عدم اجتماع الموكلين ، وحيث إنه
يعتبر في ثبوت هذا الخيار الاجتماع فلا يكون ثابتا لهما .
وأما إذا كانت الوكالة باقية بعد البيع وكان الوكيل وكيلا مفوضا مستقلا ، كان اجتماع
الوكيلين اجتماعا للموكلين ، لأنهما بدنان تنزيليان للموكلين فيثبت لهما الخيار وإن لم يكونا
ببدنهما الحقيقيين مجتمعين .
وفيه : إن الاجتماع كسائر الأفعال التي يكون قيامها بفاعلها على نحو الحلول كالفرح
والسواد ونحوهما لا يستند إلى شخصين طولا ، أحدهما : المباشر ، والآخر السبب ، فكما
لا يقال لسبب وجود الفرح في زيد أنه فرح ، ولا لسبب وجود السواد في جسم أنه أسود ،
بخلاف الأفعال التي يكون قيامها بفاعله على نحو الايجاد والاصدار كالتكلم والتوفي والبيع
ونحوها ، فإنها تستند إلى المباشر والسبب ، ولذا ورد تارة * ( الله يتوفى الأنفس حين
موتها ) ( 1 ) وأخرى ( قل يتوفاكم ملك الموت ) * ( 2 )
فكذلك لا يقال للموكل السبب لاجتماع الوكيلين أنه مجتمع مع غيره ، بل هو مجمع
لأحدهما مع الآخر .
وبالجملة : الاجتماع من الأفعال التي لا تنسب إلى غير المباشر ، فالصحيح ما ذكرناه .
وأما المورد الثاني فالكلام فيه في فروع
تقدم الفسخ على الإجازة
{ 1 } الأول أنه لو ثبت الخيار للموكل والوكيل ففسخ أحدهما وأجاز الآخر هلهامش
1 - سورة الزمر : 42 . 2 - سورة السجدة : 11 .