تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
كما إذا شك في أن الواقع هبة أو صدقة . فإن الأصل عدم قصد القربة ، فيحكم بالهبة الجائزة ، { 1 } لكن الاستصحاب المذكور إنما ينفع في اثبات صفة اللزوم . وأما تعيين العقد اللازم حتى يترتب عليه سائر آثار العقد اللازم كما إذا أريد تعيين البيع عند الشك فيه وفي الهبة فلا ، بل يرجع في أثر كل عقد إلى ما يقتضيه الأصل بالنسبة إليه ، فإذا شك في اشتغال الذمة بالعوض ، حكم بالبراءة { 2 } التي هي من آثار الهبة
شرح
والمشكوك فيه بقاء هذا الأثر وارتفاعه عن موضوعه ، فيجري الأصل فيه ، ونظير المقام ما لو شك في وجوب الحج على المستطيع . وبالجملة : ما نحن فيه من قبيل الشك في بقاء التكليف المنشأ على الموضوع المقدر وجوده فيجري الأصل ، وهذا غير الاستصحاب التعليقي المصطلح الذي ليس الشك فيه في بقاء الجعل . ولا يخفى أن ما ذكرناه من دلالة العمومات على أصالة اللزوم إنما هو في الشك في حكم الشارع باللزوم . وأما إذا كان الشك في عقد خارجي أنه من مصاديق العقد اللازم أو الجائز فلا مورد للتمسك بالعمومات فيتعين حينئذ الرجوع إلى الاستصحاب ، إلا أن يكون هناك أصل حاكم ففي المتن { 1 } كما إذا شك في أن الواقع هبة أو صدقة فإن الأصل حينئذ عدم قصد القربة فيحكم بالهبة الجائزة . ولكن يتم ذلك بناء على كون الهبة والصدقة حقيقة واحدة والفرق بينهما إنما هو من قبيل الفرق بين الماهية بشرط لا والماهية بشرط شئ ، فالتمليك المجاني المجرد عن قصد القربة هبة ، والتمليك المجاني الذي قصد به القربة صدقة ، إذ عليه تكون أصالة عدم قصد القربة نافية للزوم المترتب على الصدقة . وأما بناء على ما مال إليه في الجواهر من كونهما حقيقتين متباينتين فلا أصل لهذا الأصل وتمام الكلام في محله . { 2 } قوله فإذا شك في اشتغال الذمة بالعوض حكم بالبراءة