كما إذا شك في أن الواقع هبة أو صدقة . فإن الأصل عدم قصد القربة ، فيحكم
بالهبة الجائزة ، { 1 } لكن الاستصحاب المذكور إنما ينفع في اثبات صفة اللزوم .
وأما تعيين العقد اللازم حتى يترتب عليه سائر آثار العقد اللازم كما إذا أريد
تعيين البيع عند الشك فيه وفي الهبة فلا ، بل يرجع في أثر كل عقد إلى ما يقتضيه
الأصل بالنسبة إليه ، فإذا شك في اشتغال الذمة بالعوض ، حكم بالبراءة { 2 } التي هي
من آثار الهبة
شرح
والمشكوك فيه بقاء هذا الأثر وارتفاعه عن موضوعه ، فيجري الأصل فيه ، ونظير
المقام ما لو شك في وجوب الحج على المستطيع .
وبالجملة : ما نحن فيه من قبيل الشك في بقاء التكليف المنشأ على الموضوع المقدر
وجوده فيجري الأصل ، وهذا غير الاستصحاب التعليقي المصطلح الذي ليس الشك فيه في
بقاء الجعل .
ولا يخفى أن ما ذكرناه من دلالة العمومات على أصالة اللزوم إنما هو في الشك في
حكم الشارع باللزوم .
وأما إذا كان الشك في عقد خارجي أنه من مصاديق العقد اللازم أو الجائز فلا مورد
للتمسك بالعمومات فيتعين حينئذ الرجوع إلى الاستصحاب ، إلا أن يكون هناك أصل
حاكم ففي المتن
{ 1 } كما إذا شك في أن الواقع هبة أو صدقة فإن الأصل حينئذ عدم قصد القربة
فيحكم بالهبة الجائزة .
ولكن يتم ذلك بناء على كون الهبة والصدقة حقيقة واحدة والفرق بينهما إنما هو من
قبيل الفرق بين الماهية بشرط لا والماهية بشرط شئ ، فالتمليك المجاني المجرد عن قصد
القربة هبة ، والتمليك المجاني الذي قصد به القربة صدقة ، إذ عليه تكون أصالة عدم قصد
القربة نافية للزوم المترتب على الصدقة .
وأما بناء على ما مال إليه في الجواهر من كونهما حقيقتين متباينتين فلا أصل لهذا
الأصل وتمام الكلام في محله .
{ 2 } قوله فإذا شك في اشتغال الذمة بالعوض حكم بالبراءة