تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ثم إن الأصل بالمعنى الرابع إنما ينفع مع الشك في ثبوت خيار في خصوص البيع ، لأن الخيار حق خارجي يحتاج ثبوته إلى الدليل . أما لو شك في عقد آخر من حيث اللزوم والجواز فلا يقتضي ذلك الأصل لزومه لأن مرجع الشك حينئذ إلى الشك في الحكم الشرعي . وأما الأصل بالمعنى الأول فقد عرفت عدم تماميته . وأما بمعنى الاستصحاب فيجري في البيع وغيره إذا شك في لزومه وجوازه . وأما بمعنى القاعدة فيجري في البيع وغيره ، لأن أكثر العمومات الدالة على هذا المطلب يعم غير البيع . وقد أشرنا في مسألة المعاطاة إليها ونذكرها هنا تسهيلا على الطالب . فمنها قوله تعالى * ( أوفوا بالعقود ) * { 1 } دل على وجوب الوفاء بكل عقد ، والمراد بالعقد مطلق العهد ، كما فسر به في صحيحة ابن سنان المروية في تفسير علي بن إبراهيم ،
شرح
والظاهر أن نظره قده إلى أن العقد يقتضي اللزوم وكون أحد العوضين فقط عوضا عن الآخر والمخرج عن الأمر الأول هو الخيار وعن الثاني ظهور العيب فإنه يوجب أخذ الأرش مع المبيع . ومنها غير ذلك مما ذكره العلامة ، مع ما يرد عليه وغيره

القاعدة المستفادة من العمومات

الثالث : القاعدة المستفادة من العمومات التي يجب الرجوع إليها عند الشك . { 1 } فمنها : قوله تعالى * ( أوفوا بالعقود ) * . ( 1 ) وتقريب الاستدلال به : إنه دل على وجوب الوفاء بكل عقد ، والمراد بالعقد مطلق العهد أو ما يسمى عقدا عرفا ، ومعنى وجوب الوفاء العمل بما اقتضاه العقد في نفسه ، فإذا دل العقد على تمليك العاقد ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه ، فأخذه منه بغير رضاه نقض لذلك ، فهو حرام ، فإذا حرم جميع ما يكون نقضا لمضمون العقد - ومن جملة ذلك التصرفات الواقعة بعد فسخ المتصرف من دون رضاه - كان هذا لازما مساويا للزوم العقد .
هامش
1 - المائدة : 2 .