تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أو ما يسمى عقدا لغة وعرفا ، والمراد بوجوب الوفاء العمل بما اقتضاه العقد في نفسه بحسب الدلالة اللفظية ، نظير الوفاء بالنذر ، فإذا دل العقد مثلا على تمليك العاقد ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه التمليك ، من ترتيب آثار ملكية ذلك الغير له ، فأخذه من يده بغير رضاه والتصرف فيه كذلك ، نقض لمقتضى [ لمضمون ] ذلك العهد فهو حرام . فإذا حرم باطلاق الآية جميع ما يكون نقضا لمضمون العقد ، ومنها التصرفات الواقعة بعد فسخ المتصرف من دون رضاء صاحبه ، كان هذا لازما مساويا للزوم العقد وعدم انفساخه بمجرد فسخ أحدهما ، فيستدل بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي أعني فساد الفسخ من أحدهما بغير رضا الآخر ، وهو معنى اللزوم ، بل قد حقق في الأصول أن لا معنى للحكم الوضعي إلا ما انتزع من الحكم التكليفي ، ومما ذكرنا ظهر ضعف ما قيل
شرح
وأورد عليه بايرادات : الأول : إن الوفاء إنما يتعلق بالعهد والالتزام ، وهو إنما يتعلق بأمر اختياري مثل النذر ، ولا يتعلق بما هو خارج عن تحت الاختيار كالملكية إلى الأبد ، فلا معنى لوجوب الوفاء بمقتضى العقد . وبعبارة أخرى : إن وجوب الوفاء بشئ فرع كونه تحت الاختيار والملكية وبقائها إلى الأبد خارجة عن تحت اختيار المكلف ، فلا يتعلق بها وجوب الوفاء ، وهذه آية اختصاص الآية الشريفة بباب النذر وشبهه . وفيه : إن الوفاء بمعنى التمام أو ما يقاربه ، وعليه فإن كان العقد متعلقا بالفعل كان الوفاء به ايجاده ، وإن كان متعلقا بالنتيجة كالعقد على الملكية كان الوفاء به اتمامه وعدم رفع اليد عنه بحله ونقضه . الثاني : ما عن المحقق الخراساني رحمه الله ، وهو : إن موضوع وجوب الوفاء هو العقد وبقائه بعد الفسخ مشكوك فيه ، فالتمسك بعموم الآية من باب التمسك فيما لا يعلم انطباق المطلق عليه . وفيه : إنه لا كلام في بقاء العقد ما لم يفسخ ، وعليه فالأمر بالوفاء إن كان ارشادا كان مدلول الآية المطابقي لزوم العقد وعدم تأثير الفسخ ، وإن كان مولويا نفسيا كان عدم الفسخ