من هنا ظهر أن ثبوت خيار المجلس في أول أزمنة انعقاد البيع ، لا ينافي كونه
في حد ذاته مبنيا على اللزوم ، لأن الخيار حق خارجي قابل للانفكاك . نعم لو كان في
أول انعقاده محكوما شرعا بجواز الرجوع بحيث يكون حكما فيه لاحقا مجعولا قابلا
للسقوط ، كان منافيا لبنائه على اللزوم . فالأصل هنا ، كما قيل نظير قولهم : إن الأصل
في الجسم الاستدارة فإنه لا ينافي كون أكثر الأجسام على غير الاستدارة لأجل
القاسر الخارجي ومما ذكرنا ظهر وجه النظر في كلام صاحب الوافية حيث أنكر هذا
الأصل لأجل خيار المجلس ، إلا أن يريد أن الأصل بعد ثبوت خيار المجلس بقاء
عدم اللزوم ، وسيأتي ما فيه .
بقي الكلام في معنى قول العلامة في القواعد والتذكرة أنه لا يخرج من هذا
الأصل { 1 } إلا بأمرين ثبوت خيار أو ظهور عيب . فإن ظاهره أن ظهور العيب سبب
لتزلزل البيع في مقابل الخيار ، مع أنه من أسباب الخيار وتوجيهه بعطف الخاص على
العام ، كما في جامع المقاصد { 2 } غير ظاهر ، إذ لم يعطف العيب على أسباب الخيار بل
عطف على نفسه وهو مباين له لا أعم . نعم قد يساعد عليه ما في التذكرة من قوله
وإنما يخرج عن الأصل بأمرين :
شرح
عرفا وشرعا على اللزوم .
وأحسن توجيه لذلك ما أفاده السيد الفقيه رحمه الله ، وهو : إن بناء العرف على اللزوم ،
فإذا ورد دليل الامضاء كفى .
وفيه أنه لا ريب في أن بناء العرف على اللزوم في موارد وعدمه في موارد أخر كما في
المعيب والمغبون وشبههما ، وعليه فإذا شك في مورد أنه من قبيل الأول أو الثاني لا وجه
للتمسك بعموم بناء العرف ، إذ لا عموم له .
وإن قيل : إنه يتمسك بعموم أدلة الامضاء .
يجاب عنه بأنه تمسك حينئذ بالقاعدة المستفادة من العمومات وسيأتي الكلام فيها .
{ 1 } قوله بقي الكلام في معنى قول العلامة . . . أنه لا يخرج من هذا الأصل إلا بأمرين
وقد ذكر في توجيه قول العلامة وجوه
{ 2 } منها أن عطف ظهور العيب على ثبوت الخيار من قبيل عطف الخاص على العام