للتنبيه على أن الخيار من الحقوق لا من الأحكام { 1 } فيخرج ما كان من قبيل
الإجازة والرد لعقد الفضولي والتسلط على فسخ العقود الجائزة فإن ذلك من
الأحكام الشرعية لا من الحقوق . ولذ لا تورث ولا تسقط بالاسقاط . وقد يعرف
بأنه ملك اقرار العقد وإزالته ويمكن الخدشة فيه بأنه إن أريد من اقرار العقد ابقائه
على حاله بترك الفسخ ، { 2 } فذكره مستدرك لأن القدرة على الفسخ عين القدرة على
تركه إذ القدرة لا يتعلق بأحد الطرفين وإن أريد منه إلزام العقد وجعله غير قابل
لأن يفسخ . ففيه أن مرجعه إلى اسقاط حق الخيار ، فلا يؤخذ في تعريف نفس الخيار
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة
فاعلم : أنه يرد على التعريف الأول : إن الملك المستعمل في المقام لا يراد به الملكية
المصطلحة المضافة إلى الأعيان ، بل المراد به الملك بمعناه اللغوي ، وهو السلطنة ، وهو بهذا
المعنى كما يصدق على القسم الثاني من الجواز يصدق على القسم الأول ، بل يشمل ملك حل
النكاح بالطلاق .
وما أفاده المصنف رحمه الله بأن التعبير بالملك
{ 1 } للتنبيه على أن الخيار من الحقوق لا من الأحكام ، فيخرج ما كان من قبيل الإجازة
إن أراد به الملكية المصطلحة من جهة أن الحق مرتبة ضعيفة من الملك ،
فيرد عليه : ما ذكرناه في أوائل الجزء الثالث عند بيان حقيقة الحق ،
وإن أراد به الاستيلاء الخاص دون مطلق الاستيلاء - وهو ما كان نفس الاستيلاء
تحت الاختيار بحيث يمكن للشخص سلب الاستيلاء وعزل نفسه عن السلطنة عزلا ابتدائيا -
فيرد عليه : إنه لا يعتبر في الملك إلا دخول المملوك تحت السلطان لا دخول السلطنة
أيضا تحت السلطان .
وأما التعريف الثاني : فأورد عليه المصنف رحمه الله بايرادين : أحدهما :
{ 2 } إنه إن أريد باقرار العقد ابقائه على حاله بترك الفسخ فذكره مستدرك لأن
القدرة على الفسخ عين القدرة على تركه ، وإن أريد به إلزام العقد كان مرجعه إلى اسقاط
حق الخيار فلا يؤخذ في تعريف نفس الخيار .
وفيه : إن المتعين هو الثاني ، وليس مرجعه إلى ما ذكر ، بل حقيقته تثبيت العقد الذي
هو أمر وجودي ، ولازمه سقوط الخيار .
وإن شئت قلت : إن مرجعه إلى اسقاط حق إزالة العقد لا اسقاط الخيار ، فالخيار
مركب من سلطنتين : السلطنة على إزالة العقد ، والسلطنة على رفع هذه السلطنة .