والتحقيق هنا مراعاة معتقد المدفوع إليه إن كان عنوان الصنف على وجه
الموضوعية { 1 } كأن يقول ادفع إلى كل مشتغل كذا ، وإلى كل مجتهد كذا وخذ أنت ما
يخصك . وإن كان على وجه الداعي بأن كان عنوان الصنف داعيا إلى تعيين ذلك
المقدار ، كان المتبع اعتقاد الدافع لأن الداعي إنما يتفرع على الاعتقاد لا الواقع .
الثالثة : أن لا يقوم قرينة على أحد الأمرين ، ويطلق المتكلم { 2 } وقد اختلف
فيه كلماتهم بل كلمات واحد منهم ، فالمحكي عن وكالة المبسوط ، وزكاة السرائر ،
ومكاسب النافع ، وكشف الرموز ، والمختلف ، والتذكرة ، وجامع المقاصد : تحريم
الأخذ مطلقا .
وعن النهاية ومكاسب السرائر والشرائع ، والتحرير ، والارشاد ، والمسالك
والكفاية : أنه يجوز له الأخذ منه إن أطلق من دون زيادة على غيره . ونسبه في
الدروس إلى الأكثر . وفي الحدائق إلى المشهور وفي المسالك هكذا شرط كل من
سوغ له الأخذ .
وعن نهاية الإحكام والتنقيح والمهذب البارع والمقنعة : الاقتصار على نقل
القولين ، وعن المهذب البارع : حكاية التفصيل بالجواز إن كان الصيغة بلفظ ضعه
فيهم ، أو ما أدى معناه ، والمنع إن كانت بلفظ : ادفعه ، وعن التنقيح عن بعض الفضلاء :
إنه إن قال هو للفقراء جاز
شرح
يعتقد عدم كونه منهم
ففي المتن ما حاصله
{ 1 } إنه إن كان عنوان الصنف على وجه الموضوعية
يراعى معتقد المدفوع إليه وإن كان ذلك العنوان داعيا إلى تعيين ذلك المقدار كان
المتبع اعتقاد الدافع
وفيه أن العنوان في الأفعال الخارجية المتعلقة بالأشخاص كالاقتداء والبيع والرضا
ونحو تلكم يكون داعيا ولا معنى لكونه موضوعا والرضا وإن كان يتعلق بالعنوان الكلي إلا
أنه من حيث كونه مرآة وطريقا إلى الأفراد وعليه فلا محالة يكون المناط اعتقاد الدافع فإنه
إذا عين مقدارا للمجتهدين وكان يعتقد عدم كون المدفوع إليه مجتهدا لا يكون راضيا بأخذه
ذلك المقدار .
{ 2 } ثالثها : أن لا يقوم قرينة على أحد الأمرين وقد اختلفت فيه كلماتهم لاحظ المتن .