وقد تصدى جامع المقاصد لتوجيه عبارة القواعد في هذا المقام بما لا يخلو عن
بعد فراجع ، وكيف كان فلا أجد وجها لما ذكره ، وأضعف من ذلك ما ذكره بعض آخر
من منع حكم الشيخ وأتباعه بصحة البيع واشتراط البائع على المشتري البراءة من
العيوب ، وزعم أن معنى اشتراط البراءة في كلامهم اشتراط المشتري على البائع
البراءة من العيوب ، فيكون مرادفا لاشتراط الصحة ، وأنت خبير بفساد ذلك ، بعد
ملاحظة عبارة الشيخ والأتباع . فإن كلامهم ظاهر أو صريح في أن المراد براءة البائع
من العيوب لا المشتري . نعم لم أجد في كلام الشيخين والمحكي عن غيرهما تعرضا
لذكر هذا الشرط في خصوص ما لا قيمة لمكسوره ، ثم إنه ربما يستشكل في جواز
اشتراط البراءة من العيوب { 1 } الغير المخرجة عن المالية أيضا بلزوم الغرر ، فإن بيع
ما لا يعلم صحته ، وفساده لا يجوز إلا بناء على أصالة الصحة ، واشتراط البراءة كان
بمنزلة البيع من غير اعتداد بوجود العيوب وعدمها ، وقد صرح العلامة وجماعة
بفساد العقد لو اشترط سقوط خيار الرؤية في العين الغائبة ، وسيجئ توضيحه في
باب الخيارات انشاء الله .
مسألة : المشهور من غير خلاف يذكر جواز بيع المسك في فأره { 2 } والفأر
بالهمزة قيل جميع فأرة كتمر وتمرة .
وعن النهاية أنه قد لا يهمز تخفيفا ومستند الحكم العمومات { 3 } الغير المزاحمة بما يصلح
شرح
{ 1 } قوله ثم إنه ربما يستشكل في جواز اشتراط البراءة من العيوب . بلزوم الغرر
لا اشكال فيه إذا كان الاشتراط بعد كون البيع صحيحا غير غرري لعدم الجهل به
والاطلاع على حاله بالاختبار ونحوه - وكان الغرض منه دفع الالتزام بالعيب إذا ظهر
الخطأ - نعم - يصح هذا الاشكال لو كان الاشتراط مع الجهل بالمبيع لدفع الغرر فإنه
يوجبه ولا يرفعه .