تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بل ظاهر العلامة رحمه الله في التذكرة عدم هذا القول بين المسلمين حيث إنه بعد حكمه بفساد البيع معللا بوقوع العقد على ما لا قيمة له ، وحكاية ذلك عن بعض الشافعية قال ، وقال بعضهم بفساد البيع لا لهذه العلة ، بل لأن الرد ثبت على سبيل استدراك الظلامة ، { 1 } وكما يرجع بجزء من الثمن عند انتقاص جزء من المبيع كذلك يرجع بكل الثمن عند فوات كل المبيع ويظهر فائدة الخلاف في أن القشور الباقية بمن يختص ، حتى يجب عليه تطهير الموضع عنها ، انتهى . هذا مع أنه لا مجال للتأمل في البطلان بناء على ما ذكرنا من القطع بأن الحكم بمالية المبيع هنا شرعا وعرفا حكم ظاهري ، وتمول العوضين واقعا شرط واقعي لا علمي ، ولذا لم يتأمل ذو مسكة في بطلان بيع من بان حرا أو ما بان خمرا { 2 } وغير ذلك إذ انكشاف فقد العوض مشترك بينهما ، ثم إن الجمع بين عدم خروجه عن المالية وبين عدم القيمة لمكسوره مما لم يفهم . { 3 } فلعله أراد الملكية مضافا إلى أن الأرش المستوعب للثمن لا يخلو تصوره عن اشكال ، لأن الأرش كما صرحوا به تفاوت ما بين قيمتي الصحيح والمعيب . نعم ذكر العلامة في التذكرة والتحرير والقواعد أن المشتري للعبد الجاني عمدا يتخير مع الجهل بين الفسخ فيسترد الثمن أو طلب الأرش ، فإن استوعب الجناية القيمة كان الأرش جميع الثمن أيضا
شرح
{ 1 } قوله على سبيل استدراك الظلامة الظلامة هي ما للمظلوم عند الظالم واستدراكها تداركها إما باسترجاع عين ما يكون عنده أو بأداء ما يماثله . { 2 } قوله ولذا لم يتأمل ذو مسكة في بطلان بيع من بان حرا الفرق بين المقام وبين بيع الحر والخمر بعد اشتراكهما في عدم المالية : إن الحر والخمر ليسا ملكين بخلاف المبيع في المقام . { 3 } قوله ثم إن الجمع بين عدم خروجه عن المالية وبين عدم القيمة لمكسوره مما لم يفهم يمكن الجمع بينهما إن كان المراد عدم الخروج عن المالية قبل الكسر كما تقدم - نعم لا يمكن الجمع بينهما إن لوحظا في حال واحد .