بل ظاهر العلامة رحمه الله في التذكرة عدم هذا القول بين المسلمين حيث إنه بعد
حكمه بفساد البيع معللا بوقوع العقد على ما لا قيمة له ، وحكاية ذلك عن بعض
الشافعية قال ، وقال بعضهم بفساد البيع لا لهذه العلة ، بل لأن الرد ثبت على سبيل
استدراك الظلامة ، { 1 } وكما يرجع بجزء من الثمن عند انتقاص جزء من المبيع كذلك
يرجع بكل الثمن عند فوات كل المبيع ويظهر فائدة الخلاف في أن القشور الباقية بمن
يختص ، حتى يجب عليه تطهير الموضع عنها ، انتهى .
هذا مع أنه لا مجال للتأمل في البطلان بناء على ما ذكرنا من القطع بأن الحكم
بمالية المبيع هنا شرعا وعرفا حكم ظاهري ، وتمول العوضين واقعا شرط واقعي لا
علمي ، ولذا لم يتأمل ذو مسكة في بطلان بيع من بان حرا أو ما بان خمرا { 2 } وغير
ذلك إذ انكشاف فقد العوض مشترك بينهما ، ثم إن الجمع بين عدم خروجه عن
المالية وبين عدم القيمة لمكسوره مما لم يفهم . { 3 } فلعله أراد الملكية مضافا إلى أن
الأرش المستوعب للثمن لا يخلو تصوره عن اشكال ، لأن الأرش كما صرحوا به
تفاوت ما بين قيمتي الصحيح والمعيب . نعم ذكر العلامة في التذكرة والتحرير
والقواعد أن المشتري للعبد الجاني عمدا يتخير مع الجهل بين الفسخ فيسترد الثمن
أو طلب الأرش ، فإن استوعب الجناية القيمة كان الأرش جميع الثمن أيضا
شرح
{ 1 } قوله على سبيل استدراك الظلامة
الظلامة هي ما للمظلوم عند الظالم واستدراكها تداركها إما باسترجاع عين ما يكون
عنده أو بأداء ما يماثله .
{ 2 } قوله ولذا لم يتأمل ذو مسكة في بطلان بيع من بان حرا
الفرق بين المقام وبين بيع الحر والخمر بعد اشتراكهما في عدم المالية : إن الحر والخمر
ليسا ملكين بخلاف المبيع في المقام .
{ 3 } قوله ثم إن الجمع بين عدم خروجه عن المالية وبين عدم القيمة لمكسوره مما لم
يفهم
يمكن الجمع بينهما إن كان المراد عدم الخروج عن المالية قبل الكسر كما تقدم
- نعم لا يمكن الجمع بينهما إن لوحظا في حال واحد .