وكيف كان فإن كان مذهبهم تعيين الاختبار فيما لا ينضبط بالأوصاف ، فلا
خلاف معهم منا ولا من الأصحاب ، وإن كان مذهبهم موافقا للحلي { 1 } بناء على
إرادة الأوصاف التي بها قوام السلامة من العيب ، فقد عرفت أنه ضعيف في الغاية
وإن كان مذهبهم عدم كفاية البناء على أصالة السلامة عن الاختبار والوصف وإن
كان ذكر الوصف كافيا عن الاختبار ، فقد عرفت أن الظاهر من حالهم وحال
غيرهم عدم التزام ذكر الأوصاف الراجعة إلى السلامة من العيوب في بيع الأعيان
الشخصية .
ويمكن أن يقال بعد منع جريان أصالة السلامة في الأعيان لعدم الدليل عليها
لا من بناء العقلاء إلا فيما إذا كان الشك في طرو المفسد ، { 2 } مع أن الكلام في كفاية
أصالة السلامة عن ذكر الأوصاف أعم ، ولا من الشرع لعدم الدليل عليه أن السلامة
من العيب الخاص متى ما كانت مقصودة { 3 } على جهة الركنية للمال ، كالحلاوة في
الدبس والرائحة في الجلاب والحموضة في الخل وغير ذلك مما يذهب بذهابه معظم
المالية ، فلا بد في دفع الغرر من احراز السلامة من هذا العيب الناشئ من عدم هذه
الصفات وحيث فرض عدم اعتبار أصالة السلامة .
شرح
وفيه أن ما يفسده الاختبار كما يفسد باختبار وصف صحته يفسد باختبار مراتب
صحته فلا شهادة في هذا التخصيص على القصر بوصف السلامة .
{ 1 } قوله وإن كان مذهبهم موافقا للحلي
قد عرفت أن الأظهر ذلك فراجع .
{ 2 } قوله إلا فيما إذا كان الشك في طرو المفسد
قد عرفت أنه لا بناء من العقلاء حتى في هذا المورد .
{ 3 } قوله إن السلامة من العيب الخاص متى ما كانت مقصودة
محصل هذا التفصيل أن السلامة إن كان فواتها موجبا لفوات معظم المالية وكانت
هي مقصودة على وجه الركنية لزم احرازها حين البيع ويبطل بدونه ولا يصح الاعتماد على
أصالة السلامة - وإن لم تكن كذلك أي لم تكن مقومة للمالية فلا تكون متعلقة للغرض
النوعي المعاملي من العقلاء - لم يجب احرازها .