كل شئ من المطعومات والمشمومات يمكن للإنسان اختباره من غير افساد
له كالأدهان المختبرة بالشم وصنوف الطيب والحلوات المذوقة ، فإنه لا يصح بيعه
بغير اختبار ، فإن ابتيع بغير اختبار كان البيع باطلا والمتبايعان فيها بالخيار ، { 1 } فإن
تراضيا بذلك لم يكن به بأس انتهى .
وعن القاضي أنه لا يجوز بيعه إلا بعد أن يختبر فإن بيع من غير اختبار كان
المشتري مخيرا في رده له على البائع ، والمحكي عن سلا وأبي الصلاح وابن حمزة
اطلاق القول بعد صحة البيع من غير اختبار فيما لا يفسده الاختبار من غير تعرض
لخيار المتبايعين كالمفيد أو للمشتري كالقاضي . ثم المحكي عن المفيد وسلار أن ما
يفسده الاختبار يجوز بيعه بشرط الصحة .
وعن النهاية والكافي أن بيعه جائز على شرط الصحة أو البراءة من
العيوب { 2 } .
وعن القاضي لا يجوز بيعه إلا بشرط الصحة أو البراءة من العيوب . قال في
محكي المختلف بعد ذكر عبارة القاضي : إن هذه العبارة توهم اشتراط أحد القيدين .
إما الصحة أو البراءة من العيوب وليس بجيد ، بل الأولى انعقاد البيع سواء شرط
أحدهما أو خلى عنهما أو شرط العيب .
والظاهر أنه إنما صار إلى الايهام من عبارة الشيخين حيث قالا : إنه جاز على
شرط الصحة أو بشرط الصحة ، ومقصودهما أن البيع بشرط الصحة أو على شرط
الصحة جائز لا أن جوازه مشروط بالصحة أو البراءة ، انتهى .
شرح
{ 1 } قوله والمتبايعان فيه بالخيار
والمراد بالخيار هنا هو الخيار في احداث بيع جديد وأن لهم ذلك لا الخيار المصطلح
- وذلك للتصريح قبله ببطلان البيع من دون اختبار وكذلك بعده - ولنسبة الخيار إلى
المتبايعين ولو كان المراد هو الخيار المصطلح كان المنسوب إليه أحدهما لا كليهما .
{ 2 } قوله إلا بشرط الصحة أو البراءة من العيوب
المراد بالبراءة من العيوب براءة المبيع منها فيكون عطف تفسير لشرط الصحة
لا براءة البايع .