ويضعفه أن المقصود من الاختبار رفع الغرر ، فإذا فرض رفعه بالوصف كان
الفرق بين الحاضر والغائب تحكما ، بل الأقوى جواز بيعه من غير اختبار ولا وصف
بناء على أصالة الصحة وفاقا للفاضلين ، ومن تأخر عنهما ، لأنه إذا كان المفروض
ملاحظة الوصف من جهة دوران الصحة معه ، فذكره في الحقيقة يرجع إلى ذكر
وصف الصحة .
ومن المعلوم أنه غير معتبر في البيع اجماعا ، بل يكفي بناء المتعاقدين عليه إذا
لم يصرح البائع بالبراءة من العيوب . وأما رواية محمد بن العيص عن الرجل
يشتري ما يذاق أيذوقه قبل أن يشتري ؟ قال : نعم ، فليذقه ولا يذوقن ما لا
يشتري ، فالسؤال فيها عن جواز الذوق لا عن وجوبه ، ثم إنه ربما نسب الخلاف في
هذه المسألة إلى المفيد والقاضي وسلار وأبي الصلاح وابن حمزة ، { 1 } قال في المقنعة
شرح
وأما بالثالث : فإن كان الشرط صريحا واضح ، وإن كان ضمنيا - أي كان القيد من
القيود التي بناء المتعاملين عليها - فلما تقدم اجمالا ، وسيأتي تفصيله من أنه بحكم ذكر
الشرط وليس من قبيل البناء القلبي المجرد كي يقال إنه لا عبرة به في باب العقود
والإيقاعات .
وخبر محمد بن العيص ( 1 ) المذكور في المتن لا يدل على لزوم الاختبار فإنه سؤالا
وجوابا في مقام بيان جواز الذوق لا وجوبه .
وأما في القسم الثاني : فما ذكرناه في هذا القسم يجري فيه طابق النعل بالنعل ، والفرق
بينهما أنه لا مجال في هذا القسم لاحتمال الاستناد إلى أصالة السلامة .
وأما في القسم الثالث : فالأظهر صحة البيع مع الجهل بالوصف وإن لم يشترط
وجوده لعدم لزوم الغرر .
{ 1 } ثم إنه ربما نسب الخلاف في هذه المسألة إلى المفيد .
ظاهر كلمات هؤلاء كصريح الحلي تعين الاختبار وعدم كفاية التوصيف كما أن
مقتضى اطلاق كلام الجميع عدم الفرق بين وصف الصحة وسائر الأوصاف التي تنضبط
بالتوصيف .
هامش
1 ) الوسائل - باب 25 - من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 1 .