مسألة : لا بد من اختبار الطعم واللون والرائحة فيما يختلف قيمته باختلاف
ذلك ، { 1 } كما في كل وصف يكون كذلك إذ لا فرق في توقف رفع الغرر على العلم بين
هذه الأوصاف وبين تقدير العوضين بالكيل والوزن والعد ، ويغني الوصف عن
الاختبار فيما ينضبط من الأوصاف دون ما لا ينضبط كمقدار الطعم والرائحة
واللون وكيفياتها ، فإن ذلك مما لا يمكن ضبطه إلا باختبار شئ من جنسه ، ثم الشراء
على ذلك النحو من الوصف مثل أن يكون الأعمى قد رأى قبل العمى لؤلؤة فبيع منه
لؤلؤة أخرى على ذلك الوصف .
شرح
مسائل
{ 1 } الأولى : لا بد وأن يختبر الطعم واللون والرائحة فيما يختلف قيمته باختلاف ذلك
كما في كل وصف يكون كذلك بلا خلاف : لدفع الغرر ،
وتفصيل القول في هذه المسألة : إنه تارة تختلف قيمة الشئ باختلاف أوصافه الثلاثة ، وأخرى لا تختلف .
وعلى الأول : قد يكون واجد الوصف صحيحا وفاقده فاسدا ، وقد يكونان معا من
مراتب الصحيح .
أما في القسم الأول : فلا ينبغي التوقف في بطلان البيع مع الجهل بالوصف من دون
توصيف واشتراط ولو ضمني للغرر ، من غير فرق بين كون الفاقد فاسدا أو مما لا مالية له
المترقبة من ذلك الشئ ، وبين كونه معيبا .
وهناك قول آخر ، وهو : القول بصحة البيع اعتمادا على أصالة السلامة .
وفيه : إنه لا دليل عليها لا من بناء العقلاء ولا من الشرع ،
أما الأول : فلأنهم في أموراتهم لا يبنون على السلامة ما لم يطمئنوا بها .
وما اعترف به المصنف قدس سره من بنائهم عليها في ما إذا كان الشك في طروء المفسد .
غير سديد ، لأنهم في ذلك المورد أيضا لا يبنون عليها مع عدم الاطمئنان وما يرى
من ايقاع المعاملة على الشئ من دون اطمئنان بسلامته إنما يكون من جهة الشرط
الضمني . وسيأتي الكلام فيه .
وأما الثاني : فلأن ما يتوهم كونه دليلا عليها ليس إلا الاستصحاب ، وهو لا يجري
في المقام ، لأن الأثر مترتب على الإحراز دون المتيقن .