تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
مسألة : لا بد من اختبار الطعم واللون والرائحة فيما يختلف قيمته باختلاف ذلك ، { 1 } كما في كل وصف يكون كذلك إذ لا فرق في توقف رفع الغرر على العلم بين هذه الأوصاف وبين تقدير العوضين بالكيل والوزن والعد ، ويغني الوصف عن الاختبار فيما ينضبط من الأوصاف دون ما لا ينضبط كمقدار الطعم والرائحة واللون وكيفياتها ، فإن ذلك مما لا يمكن ضبطه إلا باختبار شئ من جنسه ، ثم الشراء على ذلك النحو من الوصف مثل أن يكون الأعمى قد رأى قبل العمى لؤلؤة فبيع منه لؤلؤة أخرى على ذلك الوصف .
شرح
مسائل { 1 } الأولى : لا بد وأن يختبر الطعم واللون والرائحة فيما يختلف قيمته باختلاف ذلك كما في كل وصف يكون كذلك بلا خلاف : لدفع الغرر ، وتفصيل القول في هذه المسألة : إنه تارة تختلف قيمة الشئ باختلاف أوصافه الثلاثة ، وأخرى لا تختلف . وعلى الأول : قد يكون واجد الوصف صحيحا وفاقده فاسدا ، وقد يكونان معا من مراتب الصحيح . أما في القسم الأول : فلا ينبغي التوقف في بطلان البيع مع الجهل بالوصف من دون توصيف واشتراط ولو ضمني للغرر ، من غير فرق بين كون الفاقد فاسدا أو مما لا مالية له المترقبة من ذلك الشئ ، وبين كونه معيبا . وهناك قول آخر ، وهو : القول بصحة البيع اعتمادا على أصالة السلامة . وفيه : إنه لا دليل عليها لا من بناء العقلاء ولا من الشرع ، أما الأول : فلأنهم في أموراتهم لا يبنون على السلامة ما لم يطمئنوا بها . وما اعترف به المصنف قدس سره من بنائهم عليها في ما إذا كان الشك في طروء المفسد . غير سديد ، لأنهم في ذلك المورد أيضا لا يبنون عليها مع عدم الاطمئنان وما يرى من ايقاع المعاملة على الشئ من دون اطمئنان بسلامته إنما يكون من جهة الشرط الضمني . وسيأتي الكلام فيه . وأما الثاني : فلأن ما يتوهم كونه دليلا عليها ليس إلا الاستصحاب ، وهو لا يجري في المقام ، لأن الأثر مترتب على الإحراز دون المتيقن .
منهاج الفقاهة — صفحة 118 | السيد محمد صادق الروحاني