قد خرج من تلك العمومات المال الذي وقع المعاوضة بينه وبين ما لم ينطبق
على المدفوع . فإذا شك في ذلك فالأصل عدم وقوع المعاوضة المذكورة { 1 } قلت
السبب في الخيار وسلطنة المشتري على فسخ العقد وعدم وجوب الوفاء به عليه هو
عدم كون العين الخارجة منطبقة على ما وقع العقد عليه .
وبعبارة أخرى هو عدم وفاء البائع بالعقد بدفع العنوان الذي وقع العقد عليه
إلى المشتري ، لا وقوع العقد على ما يطابق العين الخارجية ، كما أن السبب في لزوم
العقد مقتضاه من انتقال العين بالصفات التي وقع العقد عليها إلى ملك المشتري
والأصل موافق للأول ومخالف للثاني ، مثلا إذا وقع العقد على العين على أنها سمينة
فبانت مهزولة ، فالموجب للخيار هو أنه لم ينتقل إليه في الخارج ما عقد عليه ، وهو
السمين ، لا وقوع العقد على السمين ، فإن ذلك لا يقتضي الجواز وإنما المقتضي للجواز
عدم انطباق العين الخارجية على متعلق العقد .
ومن المعلوم أن عدم الانطباق هو المطابق للأصل عند الشك ، فقد تحقق مما
ذكرنا صحة ما تقدم من أصالة عدم وصول حق المشتري إليه .
شرح
دل على حرمة أكل المال إلا أن تكون تجارة عن تراض ( 1 ) ، وعموم لا يحل مال امرء مسلم
إلا عن طيب نفسه ( 2 ) ، وعموم الناس مسلطون على أموالهم . ( 3 ) .
وفيه : إن هذه العمومات قد خصصت بأدلة الخيارات ، فمع الشك في الخيار تكون
الشبهة مصداقية ، ولا يرجع فيها إلى العمومات .
{ 1 } ومنها : إن موضوع الخيار المعاوضة الواقعة على مال لا ينطبق على المدفوع ،
فإذا شك في تلك فالأصل عدم وقوع المعاوضة المذكورة .
وفيه : إن موضوع الخيار هو عدم كون العين الخارجية منطبقة على ما وقع العقد عليه
هامش
1 ) النساء آية 29 .
2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب مكان المصلي - والمستدرك ج 1 ص 222 والاحتجاج ص 267 .
3 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث وج 1 ص 154 الطبع القديم .