والثاني : عدم وقوع العقد على الموصوف بذلك الوصف المفقود ، وهذا جار
غير نافع نظير الشك في كون الماء [ الخاص ] المخلوق دفعة كرا من أصله ، { 1 } فإن
أصالة عدم كريته نافعة غير جار وأصالة عدم وجود الكر جارية غير نافعة ، في
ترتب آثار القلة على الماء المذكور فافهم واغتنم .
وبما ذكرنا يظهر حال التمسك بالعمومات المقتضية للزوم العقد { 2 } الحاكمة
على الأصول العملية المتقدمة ، مثل ما دل على حرمة أكل المال إلا أن تكون تجارة
عن تراض ، وعموم ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه ، وعموم الناس
مسلطون على أموالهم ، بناء على أنها تدل على عدم تسلط المشتري على استرداد
الثمن من البائع ، لأن المفروض صيرورته ملكا ، إذ لا يخفى عليك أن هذه العمومات
مخصصة قد خرج عنها بحكم أدلة الخيار المال الذي لا يدفع عوضه الذي وقع
المعاوضة عليه إلى المشتري ، فإذا شك في ذلك ، فالأصل عدم دفع العوض ، وهذا
هو الذي تقدم من أصالة عدم وصول حق المشتري إليه ، فإن عدم وصول حقه إليه
يثبت موضوع خيار تخلف الوصف . فإن قلت : لا دليل على كون الخارج عن
العمومات المذكورة معنونا بالعنوان المذكور ، بل نقول :
شرح
{ 1 } والمصنف قدس سره نظر المقام بالشك في كون الماء المخلوق دفعة كرا من أصله ،
بدعوى أن أصالة عدم كريته نافعة غير جارية ، وأصالة عدم وجود الكر جارية غير نافعة
في ترتب آثار القلة على الماء المذكور .
وفيه : إنه في الماء الخلوق دفعة من جهة أن آثار القلة آثار للماء غير المتصف بعنوان
الكرية يمكن اجراء عدم الكرية الأزلي كما ذكرناه في الجزء الأول من فقه الصادق مفصلا ،
وأما في المقام فلا يمكن ذلك من جهة أن موضوع اللزوم هو العقد الواقع على المتصف
بالوصف الموجود أو المطلق لا على العقد غير الواقع على المتصف بالوصف المفقود ، فلا
تنفع أصالة العدم الأزلي في المقام بخلافه في المثال .
{ 2 } ومنها : العمومات المقتضية للزوم العقد الحاكمة على الأصول العلمية المتقدمة ، مثل ما