تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
مع أن النهي لا يدل على الفساد مع أنه لو دل لدل على عدم ترتب الأثر المقصود وهو استقلال الاقباض في السببية فلا ينافي كونه جزء سبب { 1 } وربما يستدل على ذلك بأن المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد الإباحة أو التمليك وهما من وظائف المالك ولا يتصور صدورها من غيره ، ولذا ذكر الشهيد الثاني أن المكره والفضولي قاصدان للفظ دون المدلول وذكران قصد المدلول لا بتحقق من غير المالك ومشروطة أيضا بالقبض والاقباض من الطرفين أو من أحدهما مقارنا للأمرين ، ولا أثر له إلا إذ صدر من المالك أو بإذنه . وفيه أن اعتبار الاقباض والقبض في المعاطاة عند من اعتبره فيها إنما هو لحصول انشاء التمليك أو الإباحة ، فهو عندهم من الأسباب الفعلية ، كما صرح الشهيد في قواعده والمعاطاة عندهم عقد فعلي ، ولذا ذكر بعض الحنفية القائلين بلزومها أن البيع ينعقد بالايجاب والقبول وبالتعاطي ، وحينئذ فلا مانع من أن يقصد الفضولي باقباضه المعنى القائم بنفسه المقصود من قوله ملكتك
شرح
إلا أن يقال إن جواز التصرف منوط برضا المالك بالتصرف بالقبض والاقباض ، والرضا المخرج للمعاملة عن الفضولية هو الرضا بانتقال ماله عن ملكه وأحدهما غير الآخر { 1 } ثانيهما : إنه لو دل النهي على الفساد لدل على عدم ترتب الأثر المقصود وهو استقلال الاقباض في السببية ، فلا ينافي كونه جزء السبب . وفيه : إنه لو دل النهي على الفساد لزم منه إلغاء المنهي عنه في نظر الشارع الأقدس ، وكأنه لم يتحقق ، فلا محالة لا يصلح لكونه جزء السبب . وإن شئت قلت : إن تأثير اعطاء مال الغير واقباضه إنما يكون على سبيل جزء المؤثر لا العلية التامة ، فلو دل النهي على الفساد لاقتضى إلغاء هذا الأثر لا ما ليس له في نفسه ، فالصحيح هو الوجهان الأولان . الثاني : ما أفاده صاحب المقابيس ، وهو : إن المعاطاة منوطة بالتراضي مع قصد التمليك أو الإباحة ، وهما من وظائف المالك . وفيه : أولا : إن هذا الوجه لو تم لاقتضى عدم جريان الفضولي في غيرها أيضا ، والكلام في المقام بعد جريانه فيه .
منهاج الفقاهة — صفحة 65 | السيد محمد صادق الروحاني