مع أن النهي لا يدل على الفساد مع أنه لو دل لدل على عدم ترتب الأثر
المقصود وهو استقلال الاقباض في السببية فلا ينافي كونه جزء سبب { 1 } وربما
يستدل على ذلك بأن المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد الإباحة أو التمليك وهما
من وظائف المالك ولا يتصور صدورها من غيره ، ولذا ذكر الشهيد الثاني أن
المكره والفضولي قاصدان للفظ دون المدلول وذكران قصد المدلول لا بتحقق
من غير المالك ومشروطة أيضا بالقبض والاقباض من الطرفين أو من أحدهما
مقارنا للأمرين ، ولا أثر له إلا إذ صدر من المالك أو بإذنه . وفيه أن اعتبار الاقباض والقبض في المعاطاة عند من اعتبره فيها إنما هو لحصول انشاء التمليك أو
الإباحة ، فهو عندهم من الأسباب الفعلية ، كما صرح الشهيد في قواعده والمعاطاة
عندهم عقد فعلي ، ولذا ذكر بعض الحنفية القائلين بلزومها أن البيع ينعقد
بالايجاب والقبول وبالتعاطي ، وحينئذ فلا مانع من أن يقصد الفضولي باقباضه
المعنى القائم بنفسه المقصود من قوله ملكتك
شرح
إلا أن يقال إن جواز التصرف منوط برضا المالك بالتصرف بالقبض والاقباض ، والرضا
المخرج للمعاملة عن الفضولية هو الرضا بانتقال ماله عن ملكه وأحدهما غير الآخر
{ 1 } ثانيهما : إنه لو دل النهي على الفساد لدل على عدم ترتب الأثر المقصود وهو استقلال
الاقباض في السببية ، فلا ينافي كونه جزء السبب .
وفيه : إنه لو دل النهي على الفساد لزم منه إلغاء المنهي عنه في نظر الشارع
الأقدس ، وكأنه لم يتحقق ، فلا محالة لا يصلح لكونه جزء السبب .
وإن شئت قلت : إن تأثير اعطاء مال الغير واقباضه إنما يكون على سبيل جزء
المؤثر لا العلية التامة ، فلو دل النهي على الفساد لاقتضى إلغاء هذا الأثر لا ما ليس له في
نفسه ، فالصحيح هو الوجهان الأولان .
الثاني : ما أفاده صاحب المقابيس ، وهو : إن المعاطاة منوطة بالتراضي مع قصد
التمليك أو الإباحة ، وهما من وظائف المالك .
وفيه : أولا : إن هذا الوجه لو تم لاقتضى عدم جريان الفضولي في غيرها أيضا ،
والكلام في المقام بعد جريانه فيه .