فيكون في يد المقر سدس وفي يد المنكر سدس كما لو صرح بذلك وقال إن له في
يد كل منهما سدسا واقراره بالنسبة إلى ما في يد الغير غير مسموع فلا يجب إلا أن
يدفع إليه ثلث ما في يده وهو السدس المقر به ، وقد تلف السدس الآخر بزعم
المقر على المقر له بتكذيب المنكر مدفوعة ، بأن ما في يد الغير ليس عين ماله ،
فيكون كما لو أقر شخص بنصف كل من داره ودار غيره وهو مقدار حصته المشاعة
كحصة المقر وحصة المقر وحصة المقر له بزعم المقر ، إلا أنه لما لم يجبر المكذب
على دفع شئ مما في يده ، فقد تلف سدس مشاع يوزع على المقر والمقر له فلا
معنى لحسابه على المقر له وحده ، إلا على احتمال ضعيف ، وهو تعلق الغصب
بالمشاع وصحة تقسيم الغاصب مع الشريك ، فيتمحض ما يأخذه الغاصب
للمغصوب منه وما يأخذه الشريك لنفسه ، لكنه احتمال مضعف في محله وإن قال
به أو مال إليه بعض على ما حكى ، للحرج أو السيرة . نعم يمكن أن يقال بأن التلف
في هذا المقام حاصل بإذن الشارع للمنكر الغاصب لحق المقر له باعتقاد المقر ،
والشارع إنما أذن له في أخذ ما يأخذه على أنه من مال المقر له ، فالشارع إنما
حسب السدس في يد المنكر على المقر له ، فلا يحسب منه على المقر شئ ، وليس
هذا كأخذ الغاصب جزءا معينا من المال عدوانا بدون إذن الشارع حتى يحسب
على كلا الشريكين .
شرح
في المسألة الأولى منافيا له ، وإن كان حمله على النصف المشاع لم يكن ما ذكروه في
المسألة الثانية منافيا له .
وما ذكره المصنف قدس سره في المقام أمران - أحدهما - ظهور النصف في نفسه في
المشاع - ثانيهما - ظهور التصرف وانشاء البيع في إرادة النصف المختص ، وفي باب هبة
المرأة نصف صداقها على فرض كونها مالكة لجميع المهر لا معارض لظهور النصف في
المشاع فحكمهم بالحمل على النصف المختص ينافي هذا الظهور ، وفي باب الصلح حيث
إن المقر له يوقع الصلح وينشأه على النصف فحمله على النصف المشاع ينافي الظهور
الثاني إذ الصلح إنما يكون كالبيع من هذه الجهة كما لا يخفى ، وبالجملة ما ذكره قدس سره في
المقام أمران ، وما ذكروه في أحد الفرعين ينافي أحدهما ، وما ذكره في الآخر ينافي الثاني ،
هذا ما يرجع إلى شرح العبارة - وأما تنقيح القول في المسألتين وبيان وجه عدم التنافي
بين ما ذكروه هنا وما ذكروه فيهما فموكول إلى محل آخر .