شرح
أحدهما : ما هو المنسوب إلى المشهور ، وهو : إن معنى الشركة على الإشاعة أن كل
جزء يفرض في الجسم فكل واحد من الشريكين المساويين مالك لنصف هذا الجزء .
ثانيهما : إن كل واحد منهما مالك لتمام المملوك ، وإنما الملكية تكون ضعيفة
وناقصة ، فالأخوان الوارثان لأبيهما هما معا بالإضافة إلى المال كأبيهما ، وطرف إضافة
الملكية هما مجتمعا ، وكل منهما مالك لجميع المال ، ولكن بالملكية الناقصة لا التامة .
وقد استدل للأول : بأن المشهور بين المتكلمين وبعض الحكماء قبل الاسلام وإن
كان أن مادة الجسم المطلق هي الأجزاء التي لا تقبل القسمة لا خارجا ولا ذهنا ويسمى
كل جزء من هذه الأجزاء بالجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ .
ولكن بطلان هذه المقالة - كبطلان مقالة النظام ، حيث ذهب إلى أن الجسم مؤلف
من أجزاء غير متناهية - في عصرنا من أوضح البديهيات ، لأن كل ما يشار إليه بالإشارة
الحسية لا بد أن يكون ما يحاذي منه جهة الفوق غير ما يحاذي منه يحاذي منه جهة
التحت ، وكذا باقي الجهات ، فلا محيص من أن يكون منقسما وإن لم يكن لنا آلة لتقسيمه .
مضافا إلى ما برهنوا عليه من لزوم تفكك الرحى ونفي الدائرة . وعليه فكل جزء
يفرض في الجسم كل واحد من الشريكين مالك لنصف ذلك الجزء .
وفيه : إن هذا البرهان لو تم لاقتضى امكان ذلك لا كون ما في الخارج كذلك ،
والأرجح في النظر هو الثاني ، وذلك لأنه مضافا إلى أنه المناسب للفهم والوجدان ويلائم
مع الطبع يشهد له وجهان :
أحدهما : إنه لا اشكال في أن الشئ الخارجي الذي يكون ملكا ومالا لو قسم ربما
يصل إلى حد يسقط عن المالية والملكية لو نصف ، فعلى هذا لو خلف الميت شيئا له
المالية وكان ورثته متعددين لو قسم ذلك بحسب تعددهم لا يكون كل جزء منه ملكا يلزم
البناء على عدم كونه ملكا لأحد ، وهو كما ترى .