شرح
الثاني : إن المملوك المشترك ربما يكون من الأعراض والأفعال والأعمال غير
القابلة للقسمة لبساطتها كالصلاة ورفع الحجر من الأرض ونحو ذلك ، ولا معنى للالتزام
بالملكية بالمعنى الأول في هذه الموارد ، فلا مناص عن البناء على ما اخترناه ، وهذه آية
قطعية عليه .
وأضف إلى ذلك كله عدم معقولية المعنى الأول ، فإن كل ما في الخارج يكون معينا ، ولا
معنى لوجود شئ في الخارج غير معين في الواقع ، وحيث إن الكسر المشاع بذلك المعنى
غير معين فلا يمكن الالتزام به .
فتحصل مما ذكرناه : إن معنى الملكية المشاعة هو مالكية الشركاء ، كل منهم لجميع
المال بالملكية الضعيفة ، ونظيره في التكوينيات رفع جماعة حجرا واحدا ، حيث إن الرفع
يستند إلى مجموعهم . فعلى هذا معنى بيع نصف الدار بيعه بتمامه باعطاء الملكية الناقصة
وهذه مسامحة في التعبير ، وشاع ذلك .
الثانية : في تعيين محل النزاع والبحث .
لا خلاف ولا اشكال فيما لو علم بأنه أراد من النصف شيئا معينا من نصفه المختص
به ، أو نصف غيره ، أو المشاع في الحصتين .
وإنما الكلام في موردين :
الأول : ما لو علم أنه قصد شيئا معينا وكان ذلك مشتبها وغير معلوم عندنا .
الثاني : ما لو علم بأنه لم يقصد بقوله بعتك نصف الدار إلا مفهوم هذا اللفظ .
وظاهر الشيخ اختصاص النزاع بالمورد الثاني .
وصريح السيد قدس سره اختصاصه بالمورد الأول .
وذهب المحقق النائيني قدس سره إلى التعميم .
لا ينبغي التوقف في كون الأول مورد النزاع ، ولم يذكر وجه لعدم النزاع فيه ، وأما ما
ذكر في وجه عدم جريان النزاع في المورد الثاني .
وحاصله : أن الظهورات إنما تكون لتشخيص المرادات والمفروض أنه لم يقصد المتكلم
خصوصية ملكه أو ملك غيره ، وإنما قصد مفهوم النصف الذي مقتضاه ليس إلا الإشاعة .