ومنشأ الاحتمالين . إما تعارض ظاهر النصف أعني الحصة المشاعة في مجموع
النصفين { 1 } مع ظهور انصرافه في مثل المقام من مقامات التصرف إلى نصفه
المختص { 2 } وإن لم يكن له هذا الظهور في غير المقام ، ولذا يحمل الاقرار على
الإشاعة ، كما سيجئ ، أو مع ظهور انشاء البيع في البيع لنفسه { 3 } لأن مال الغير
لا بد فيه إما من نية الغير أو اعتقاد كون المال لنفسه ، وأما من بنائه على تملكه
للمال عدوانا ، كما في بيع الغاصب ، والكل خلاف المفروض هنا ، ومما ذكرنا يظهر
الفرق بين ما نحن فيه وبين قول البائع بعت غانما مع كون الاسم مشتركا بين عبده
وعبد غيره ، حيث ادعى فخر الدين الاجماع على انصرافه إلى عبده ، فقاس عليه
ما نحن فيه ، إذ ليس للفظ المبيع هنا ظهور في عبد الغير ، فبقي ظهور البيع في
وقوعه لنفس البائع وانصراف لفظ المبيع في مقام التصرف إلى مال المتصرف
سليمين عن المعارض ،
شرح
فيرد عليه أن المراد من أنه لم يقصد إلا مفهوم هذا اللفظ ليس خلو الكلام عن المراد
الجدي ، بل المراد أنه إنما قصد مفهوم هذا اللفظ وتعلقت إرادته الجدية به هكذا ، أي بما
يقتضيه ظهور هذا الكلام ولو بلحاظ المقام مع خلوه عن الإرادة التفصيلية .
وعلى هذا فيقع الكلام في موردين :
الأول : فيما إذا لم يقصد إلا مفهوم هذا اللفظ .
الثاني : فيما إذا قصد معينا غير معلوم لنا . وحيث إن المدرك وكذلك المختار في
الموردين واحد فلا حاجة إلى البحث في كل من الموردين مستقلا .
{ 1 } وكيف كان : فقد ذكر في وجه ظهور الكلام في النصف المشاع بينه وبين
الأجنبي : إن النصف ظاهر في الحصة المشاعة في مجموع الحصتين .
وأورد عليه المصنف قدس سره بأن هذا الظهور يعارض مع ظهورين آخرين :
{ 2 } أحدها : ظهور مقام التصرف في إرادة حصته المختصة لإنشاء البيع .
{ 3 } ثانيهما : ظهور انشاء البيع في البيع لنفسه لأن بيع مال الغير يتوقف على نية
الغير أو كونه له أو البناء عليه عدوانا ، والكل خلاف المفروض ، وهو قده من جهة
هذا التعارض توقف في المسألة .