وأما التصرف الغير المخرج عن الملك ، كاستيلاد الجارية ، وإجارة الدابة
وتزويج الأمة { 1 } فهو وإن لم يخرج الملك عن قابلية وقوع الإجازة عليه ، إلا أنه
مخرج له عن قابلية وقوع الإجازة من زمان العقد ، لأن صحة الإجازة على هذا
النحو توجب وقوعها باطلة ، وإذا فرض وقوعها صحيحة منعت عن وقوع
الإجازة .
والحاصل أن وقوع هذه الأمور صحيحة مناقض لوقوع الإجازة لأصل
العقد ، فإذا وقع أحد المتنافيين صحيحا ، فلا بد من امتناع وقوع الآخر ، أو ابطال
صاحبه أو ايقاعه على غير وجهه ، وحيث لا سبيل إلى الأخيرين تعين الأول . { 2 }
وبالجملة كلما يكون باطلا على تقدير لحوق الإجازة المؤثرة من حين
العقد ، فوقوعه صحيحا مانع من لحوق الإجازة ، لامتناع اجتماع المتنافيين ، نعم لو
انتفع المالك بها قبل الإجازة بالسكنى واللبس كان عليه أجرة المثل إذا أجاز ،
فتأمل .
شرح
وأما المقام الثاني : فالكلام فيه يقع في موردين :
الأول : في التصرف المخرج للملك عن قابلية وقوع الإجازة من زمان العقد .
وبعبارة أخرى : التصرف المنافي لملك المشتري من حين العقد .
الثاني : في التصرف غير المخرج .
{ 1 } أما الأول : فقد مثل له المصنف قدس سره : باستيلاد الجارية ، وإجازة الدابة ، وتزويج
الأمة . وزاد بعضهم : جعل حق للغير في المال كالرهن .
أما استيلاد الجارية : فالحق أنه مانع عن تأثير الإجازة ، من غير فرق بين القول
بالنقل أو الكشف ، أما على الأول : فواضح ، فإن الانتقال إنما يكون في حال كونها أم ولد ،
وأما على الثاني : فلأنه وإن كان زمان الملكية من حين العقد وقبل الاستيلاد إلا أن البيع
إنما يصير بيعه من حين الإجازة ، وإن كان أثره من قبل فيشمله ما دل على عدم جواز بيع
الأمة المستولدة .
وأما إجارة الدابة : فالأقوال فيها ثلاثة : { 2 } الأول : ما في المكاسب وهو : صحة الإجارة وبطلان البيع